الصفحة 5 من 37

ولتحويل الصيغ الصّرفيّة أغراض دلاليّة وجمالية تتمثّل في تقوية المعنى باستخدام صيغ تدّل على التكثير، أو المبالغة أو القوّة بدلًا من صيغ أُخرى... ويتمثّل ذلك جليًّا في أسلوب المبالغة بصيغتي (فعول) ، و (فاعل) ، أو النسب بصيغة (فاعل) ، كما أنّ له أغراضًا صوتية تتمثّل في تحقيق الهمزة وتخفيفها، وسنقتصر في هذا البحث على دراسة التحّول في الصيغ من الجانب الصرّفي وما له علاقة بالجانب الدّلالي الجمالي والصوتي...

نجد في العربيّة أبنية كثيرة تُصاغ على هيئة مخصوصة للدلالة على معنى عام كليّ، كاسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة باسم الفاعل، وغيرها من المشتقات، فهذه كلّها لها أبنية محدّدة وصيغ ثابتة تُصاغُ عليها، إلاّ أنّنا نجد أحيانًا بعض الكلمات تخرج عن قواعد صوغ الأبنية المعروفة في العربيّة، لأنهّا لا يُراد منها الدّلالة العامّة الموضوعة لها تلك الأبنية، وإنمّا يُقصد بها معانٍ مخصوصةًً ودلالات تنحصر في أمور معينّة تعارفوا عليها.

* التّحوّل في صيغة (فعيل) :

تشتق صيغة (فعيل) من مصادر الأفعال الثلاثية اللاّزمة المضمومة العين غالبًا، للدّلالة على الصفة المشبّهة باسم الفاعل، لتدّل على الثبوت والدوام [1] ، لكنّها قد تَرِدُ بمعنى (فاعل) ، و (مَفْعٌول) ، و (مُُفعِل) ، وذلك إذا قُصِِدَ بـ (فاعل) ، و (مفعول) ، و (مُفعِل) الدّلالة على الثبوت والدّوام، وكذلك هو الحال في صيغة (فعيل) ، فتُحوّلُ إلى صيغ أخرى، إذا قُصِدَ بها الحدوث لا الثباث.

* تحوّل فاعل إلى فعيل:

تتحوّل صيغة الوحدة الصرّفية (فاعل) إلى (فعيل) ، إذا قصِد بها الدّلالة على الحدوث في الصّفات [2]

(1) ابن عقيل، بهاء الدّين عبد الله بن عقيل المصرّي، (شرح ابن عقيل) على ألفية ابن مالك، ط4، مصر، 1964م، 2/141.

ـ الزمخشري، المفصّل في النحّو، تحقيق جي، بي، بروج، ص101.

(2) الزمخشري، المفصّل في النحّو، تحقيق جي،بي، بروج، ص101.

ـ ابن يعيش النحّوي (د.ت) شرح المفصّل، المطبعة المنيريّة، مصر، 6/82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت