الصفحة 4 من 37

لا يقتصر التّحوّل عن الأصل على مظهرٍ واحدٍ يطرّد في كُلّ الأبنية المعدول عنها، بل تتعدّد تلك المظاهر وتتنوّع، وهذا أمر يكسب العربية مرونة واسعةً، ويكفل لها اختيارات كثيرةً تعملُ بواسطتها على إغناء رصيدها من الأبنية والمفردات، كما أنّ طريقة التّحوّل عن أصل الكلمة ترتبط أحيانًا بسبب التّحوّل، وقد رصد الصّرفيون مظاهر التّحوّل عن الأصل، وفصّلوا القولَ فيها، وفسّروا التغييرات التّي تحدث في بنية الكلمة لتنقلها من الأصل المجرّد إلى الأصل المستعمل.

إنّ التحويل في الصيغ هو موضوع صرفيّ يبحث في الأصول والفروع والدّلالة والأصوات والقراءات القرآنية، والضرائر الشعرّية، وعلم النّحو، والفصائل النحّوية، وما قالته العرب في كلامها باستخدام صيغةٍ بدلَ صيغةٍ أخرى [1] .

لقد اتخّذ التحويل في الصيغ الصّرفية مظاهر كثيرة، منها التحّويل في صيغة (فاعل) إلى الصيغ الأخرى، والتحّويل في صيغة (مفعول) ، وصيغة (فعيل) ، و (فعول) ، و (أفعل) وكذا هي الحال في الأفعال...

فالوحدة الصّرفية عنصر حيوي يستمّد حيويته من السّياق، فيؤثّر فيه ويتأثّر به شأنه في ذلك شأن الكائن الحيّ الذّي لا يكتسب حياته إلاّ بالتفاعل مع أبناء جنسه، وهو الفضاء الذّي نقتحمه لكشف أسرار الصناعة اللفظيّة في اللغة، والوحدة الصّرفية نوعان: حُرّة ومقيّدة.

1-الوحدات الصّرفيّة الحُرّة:

الوحدات الصّرفيّة هي إشارات، أَوْ علاماتٌ تَسْبَحُ في فضاء الخطاب دون قيدٍ دلاليّ، أوْ بنيوي، فدلالاتها متولّدة من حُرّية تخلّصها من السّوابق واللّواحق، ومن ثمّة فهي كوكبٌ عائم يوظّفه المُبدعُ لتحقيق غايته الفنيّة والجماليّة والفكريّة...

(1) ياقوت، د. محمود سليمان، ظاهرة التحويل في الصيغ الصّرفية، الإسكندرية، 1986، ص9، وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت