إنّ هذه الصيغ ليس لها دلالاتٌ إلاّ الدّلالات المباشرة، لكنْ إذا تعمقنّا، أَوْ عمّقنا النّظر في التحام الوحدات الصّرفية والتصاقها بجذورها نجد أنّ هناك دلالاتٍ عميقةً خلقها السّياق ليطلق بها هذه العلامات، وليتمّ تفجير غشاء البيضة، إنّها مرحلة الانعتاق والتنفس، والتسبيح في فضاء المجهول، فالشاعر في الصيغتين (أقام) ، و (لقّن) . حققّ التعّدية، والكثرة والمبالغة في الفعل، فحوّل الوحدة من اللزّوم إلى التّعدية، لأنّ زكريا أراد لرسالته النبيلة أَنْ تكسر القيود لتتعدّى إلى الوليد من طريق كثرة الاهتمام بفعل التلقين وتكراره، لأنّ الأمر يتعلق بالشهيد البطل وحرية الوطن. واستقلاله يلجأ الشاعر إلى استخدام الوحدة"امتطى"لتحقيق معنى الاتخاذ، لأنّ البطل.. لا يعبأ بالموت فتبدو له المقصلة كالمطيّة، إذْ إنّه يتخذها مطيّة ليتسامى كالروح في ليلة القدر فيشّع في الكون عيدًا،
أمّا الوحدة"أضحى"فقد تحوّلت لتدّل على الصيرورة حتى صار كُلّ من في الجزائر بطلًا كالشهيد، وتمنّى بأن يموت شهيدًا.
ولقد كانت الوحدات في القصيدة تتنامى وتتوالد لتتفقّص وتخرج للانعتاق، والدّلالة على التتابع والتزايد دون انقطاع في (ترامى) ، والمبالغة في الفعل"اطمئنوّا"وغيرها.