فالطيبات"مفعول"لمعنى الجعل الذّي استفيد من الهمزة، فاعل للذهاب كما في ذَهَبتِ الطيبّاتُ، فإن كان الفعل الثلاثي غير متعدّ صار بالهمزة متعّدٍيًا إلى واحدٍ، وهو مفعول لمعنى"الهمزة"أي: الجعل والتصيير [1] . وكقوله تعالى: { وقالوا الحَمّدُ للهِ الذّي اَذْهَبَ عنّا الحَزَنَ} سورة فاطر (34)
أنعم النظر في السياق الكريم وتذّوق مواقع الحروف واجرِ حركاتها في حسّ السّمع، وتأمّل الألفاظ المختارة لتسق بجرسها وإيقاعها مع الجوّ الحاني الرّحيم، حتى"الحَزَن"لا يُتكأ عليه بالسكون الجازم، بل يُقال: الحزَن، بالتسهيل والتخفيف وتأمل كيف هيأ النسق القرأني الكريم ذلك فجاء القول مصدرًا بحمد الله وتعالى على نعمه التي لا تحصى وم، ومنها أنّه عزّ وجّل"أَذْهَبَ عنهم"الحَزنَ" وانتقل الفعل ذَهَبَ من اللّزوم إلى التعّدي إلى المفعول به بواسطة الوحدة الصرّفية"الهمزة"ناسب حركات الفتحة على قوله تعالى: { أَذْهَبَ عنّا الحَزَنَ } أن تأتي الفتحة"
على"الزّاي"في"الحَزن"َ بدلًا من السكون. ومثل ذلك قوله تعالى: { إذا زُلْزِلتِ الأَرْضُ زِلْزالهَا، وأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَها.} الزلزلة (1-2) ، وكقوله تعالى: { وأنه هو أضحك وأبكى ، وأنّه هو أمات وأحيا} سورة النجم (43-44) وكقوله تعالى: { ربّنا أمتّنا اثنتين، وأَحْيَيتنا اثنتين} سورة غافر (11)
وقال تعالى: { والله أنبتكم من الأرض نباتًا، ثمّ يُعيدكم فيها ويخرجكم إخراجًا..} نوح (17)
وكقوله تعالى" { بالحقّ أنزلناه، وبالحق نزل.. } الإسراء (105) "
فالوحدات الدلالية في الآيات الكريمة السابقة هي: أخرجت، أضحك، أبكى، أمات، أحيا، أمتنا، وأحييتنا،أنبتكم، أنزلناه..""
(1) الرضي، محمد بن الحسن الاسترباذي، شرح شافيه ابن الحاجب، تحقيق محمد نور الحسن، محمد الزفزاف، محمد محي الدين عبد الحميد دار الكتب العلمية ببيروت، لبنان، 1982م، 1/86.