إنّ هذه الصيغ ليس لها دلالات إلاّ الدّلالات المباشرة، ولكنْ إذا تعمّقنا، أو عمقّنا النظر في التحام الوحدة الصّرفية"الهمزة"والتصاقها بجذورها نجد أنّ هناك دلالاتٍ عميقةً خلقها السّياق لمعنى التعّدية والصّيرورة، وكذلك الاستحقاق، والتعريض والتمكين والسّلب والإزالة...
وقد يتحّول المتعدّي إلى واحدٌ"بالهمزة"إلى التعدّي إلى اثنين نحو قول أبي الطيب المتنبي:
فولّى وأعطاكَ إبْنهُ وجيوشَهُ ... جميعًا، ولم يُعْطِ الجميعَ ليُحْمدَا [1]
ومثله قول البحتري:
الله أعطاك المحبة في الورى ... وحبَاك بالفضل الذّي لا ينكرُ [2]
وقد يتحول - أيضًا - المتعدّي إلى اثنين في الوحدة الصرفية"الهمزة"إلى ثلاثة مفاعيل ، في رأى، و"علم"نحو قوله تعالى: {ويُريهمُ الله أعَمْاَلَهُم حَسَراتٍ عَلِيْهمْ} سورة البقرة (167)
المفاعيل هي: الضمير في يريهم، وأعمالَ، وحسراتٍ. ونحو قول المتنبي:
كُفيّ أراني وَيْكِ لَوْمَكِ ألوما ... هَمٌّ أقام على فؤادٍ أَنْجما(77 [3]
وقاسه الأخفش (ت 210 هـ) في أخواتهما القلبيّة، نحو، ظنّ، حَسِبَ وزَعِمَ [4] . وذلك كقول أبي الطيب المتنبي:
ما كنت أَحْسَبُني أحيا إلى زَمَنٍ ... يُسيء بي فيه عَبْدٌ وهو محمود [5]
وكقوله أيضًا:
(1) أبو الطيب المتنبي، أحمد بن الحسين، شرح الديوان، للشيخ ناصيف اليازجي، ط2 - دار القلم، بيروت، لبنان، ص385.
(2) البحتري، الديوان، ص2/173.
(3) أبو الطيب المتنبي، أحمد بن الحسين، شرح الديوان، للشيخ ناصيف اليازجي، ط2 ـ دار القلم، بيروت، لبنان، ص10.
(4) ابن هشام، أبو محمد عبد الله جمال الدين بن يوسف الأنصاري، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، تحقيق: الدكتور مازن المبارك، ومحمد على حمد الله، راجعه: سعيد الأفغاني، ط5، دار الفكر، بيروت، 1979م، ص678.
(5) أبو الطيب المتنبي، أحمد بن الحسين، شرح الديوان، للشيخ ناصيف اليازجي، ط2 - دار القلم، بيروت، لبنان، ص550.