الصفحة 27 من 37

ينتقل الوصف من الاهتمام بالوحدة الصّرفية الحرّة إلى الاهتمام بالوحدات الصّرفية المقيّدة، وهي إمّا سوابق تأتي في صدر الكلمة، وإمّا لواحق تكون آخر الكلمة، وإمّا حشو يتخللّ جذر الكلمة ، وهي وحدة صرفية مقيدة لأنها مرتبطة بالجذر لا تفارقه، دلالتها لا تكتسب إلاّ من خلال الارتباط به وتعدّ هذه الوحدة الصّرفية من أهم المصادر التي يمكن أن نغني اللغة العربية عن طريقها، ويمكن أن ينظر إليها بعدّها ضابطًا من ضوابط الصياغة في باب الدلالة، ولكُلّ زيادة على الأصل أثر فيه، وهذا ليس مقصورًا على زيادة الدلالة كما قال بعضهم: إنّ زيادة المبنى [1] تدّل على زيادة المعنى، بَلْ قد يكون هذا الأثر تغييرًا في العمل من حيث التعدّي واللزوم، لأنّ بعض الزيادات تجعل القاصر متعدّيًا وبعضها تجعل الفعل المتعدّي لواحدٍ قاصرًا، كما قد يكون تغييرًا في اللفظ دون أن يكون ذا صلة بالمعنى أو العمل، فالوحدات الصّرفية المقيّدة هي وسيلة يلجأ إليها لجعل الفعل اللازم متعدّيًا، وقد عرّفها الرّضي (ت 688هـ) ، بقوله: أنْ يجعل ما كان فاعلًا لللاّزم مفعولًا لمعنى الجعل فاعلًا لأهل الحدث على ما كان، وذلك كقوله تعالى: { ويَوْمَ يُعْرَضُ الذّينَ كفروا على النّارِ أَذْهَبْتُمُ طيباتكم في حياتكم الدّنيا.. } الأحقاف (20) فمعنى أَذْهَبتْم طيبّاتكم، جعلتم الطيبّات ذاهبة.

(1) حسان، د.تمام، اللغة العربية معناها ومبناها، الهيئة العامة المصرية للكتاب، القاهرة، 1985م، ص 164-165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت