فقد أراد الله عزّ وجلّ العدول من (غافرٍ) إلى"غفّارٍ"، لأنّ"غفّارًا"أبلغ وأمكنُ من"غافرٍ"، فأنت ترى أَنّ الزمخشري [1] تنبّه على هذه الظاهرة البلاغيّة، فتبيّن أَنّ السياق ومتطلبات المقام تقتضي تحوّل الوحدة الصّرفية لتحقيق أغراضٍ بلاغية ودلالية وأسلوبيّة تناسب نسق الآية الكريمة وبداعة سَبْكها...ومثله قوله تعالى" { ولا تُطِعْ كُلَّ حلاّفٍ مَهينٍ همّازٍ مشّاء بنميمٍ، منّاعٍ للخيرِ مُعْتَدٍ أثيمٍ.. } سورة القلم (10-11-12) ."
هل ترى في المعاجم العربيّة كُلهّا ألفاظًا أنسب من الألفاظ:"حلاّف، وهمّاز، ومشّاء، ومنّاع"التي اختارها السّياق القرآني الكريم لمشهد الإنسان الحلاّف الهمّاز، النمّام، المنّاع للخير بكل وجوهه؟، فلو قيل: حالف، هامز، ماشٍ، مانعٍ.."لخرجت عن دلالة الكثرة والمبالغة ومستوى بلاغة التعبير والإيحاء... ولخفّ الجرسُ، ولضاعَ الأثر المنشود، ولتوارت الصّورة المطلوبة التي رسمتها ألفاظ الوحدات الصّرفية، واستقلت برسمها. ومعنى ذلك أن اختيار اللفظة مُهّم في التناسق الرّفيع، فيرسم جرسها في النفس إيقاعًا عميقًا يوحي بجوّ الفكرة."
2 ـ الوحدات الصّرفية المقيّدة:
(1) الزمخشري، أبو القاسم جار الله الكشاف، الدّار العالمية للطباعة، ج1/656.