ذكر ابن الأثير (ت 629 هـ) أن اللفظ إذا نُقِلَ من وزنٍ إلى وزنٍ آخر أكثر منه، تضمّن معنىً أكثر ممّا تضمّنه أوّلًا، لأن إبانةً الألفاظ لإبانة المعنى، كما أنّ في (مُقْتَدٍِر) زيادةً ليس في"قادر"، ومن ثّم عُدِلَ من"قَدَرَ"إلى"اقْتَدَرَ"لدّلالة الأمر على التفخيم وشدّة الأخذ أَوْ على بسطة القدرة.
وذكر الزركشي (ت 794هـ) ولا شكّ أنّ لفظ"مُقْتَدٍِر"معنىً أنه قادر متمكنّ القدرة لا يردّه شيء على اقتضاء قدرته، ويسمّى هذا:"قوّة اللفظ لقوّة المعنى.." [1] وعليه قول أبي نواس:
فَعَفوتَ عنّي عَفْوَ مُقْتَدرٍ ... حلّت له نِقمٌ فألغاها [2] .
أي: عفو قادر متمكّن القدرة لا يردّه شيء عن إمضاء قدرته.
ويشير الزّركشي أنّ في موضع آخر من البرهان إلى أنّ الوحدة الصّرفية"فاعل"قد تتحول إلى (فَعّالٍ) .
* تحوّل فاعل إلى فَعّال:
قد تتحوّل الوحدة الصّرفية (فاعل) إلى (فَعّال) كقوله تعالى: {فَقُلْتُ استغفِروا رَبّكم إِنّه كَاْنَ غفّارًا...} سورة نوح (10) .
(1) الزركشي، بدر الدين، البرهان في علوم القرآن الكريم، تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم، ط1، مطبعة البابي الحلبي، مصر، 1972م، ج3/34.
(2) أبو نواس، الديوان دار صادر بيروت، 1972م، ص684.
ـ ابن الزملكاني ـ التبيان في علم البيان، تحقيق: د.خديجة الحديثي، ود. أحمد مطلوب، بغداد، ص398.