وقد تتحوّل (فَعيل) إلى"فَعِلٍ"كقوله تعالى: { هذا يَوْمٌ عَسِرٌ...} سورة القمر (8)
وكقوله تعالى: { وكُلّ صَغيْرٍ وكبير مُستطر.. } سورة القمر (53)
أنعم النظر في الآيتين الكريمتين السّابقتين تجد أنّ اللفظتين"عَسِر"و"مُسْتطِر"حسنتان لا ثقل بهما، ولا ينبو السّمع عَنهما [1] . ويتّضح ما توحي به الحركات من خفّةٍ في استخدام القرآن الكريم للفظة (عَسِرَ) ، مكان (عسير) ، واستعمال لفظة"مُسْتطِر"مكان لفظة (مسطور) فلو قيل: (عَسير) ، و (مسطور) لنتج فيهما مدّان لا يريدهما سياق القرآن الكريم في صورة فواصل تتمتّع بخفّة الحركات وتواليها، فالقرآن الكريم هو الكلام البليغ المعجزة بلاغته، ولبلاغته فنون منها اختيار كلمات، وتحوّل وحداتٍ تحدث أصواتها وقعًا يفيد البيان أو التأكيد.
* تحول فاعل إلى مفُتعِْلٍ:
قد تتحوّل الوحدة الصّرفية (فاعل) إلى (مفُتعِْلٍ) ، وذلك كقوله تعالى": { فأخذناهم أَخْذَ عزيزٍ مُقْتدِرٍ.. } "
سورة القمر (42)
يرى الزمخشري (ت 538هـ) أنّ"اقْتَدَرَ"أقوى من"قَدَرَ"و"مُقْتَدٍِر"ها هنا أبلغُ وأمكنُ من (قادرٍ) ،وإنمّا عُدل إليه للدلالة على بسطة القدرة، فإنّ"المُقتدِرَ"و"قادرًا"اسم فاعل من"اقتدر"و"قَدَرَ"،ولا شكّ أنّ"افتعل"أبلغ وأمكن من"فَعَلَ" [2]
(1) ابن الأثير، المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، تحقيق: د.أحمد الحوفي، ود.بدوي طبانة، مكتبة نهضة مصر، القاهرة، 1962م، ج1/192.
(2) الزمخشري، أبو القاسم جار الله، الكشّاف، الدّار العالمية للطباعة، ج2/725.
ـ ابن الأثير، المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، 1962م، ج1/192 وما بعدها.