تتحوّل (فاعل) إلى (أفعل) إذا أُرِيدَ بها تأكيدًا لمعنىً وتكثيره، كقوله تعالى:
{ ربُّكمُ أَعْلَمُ بِكُمُ...} سورة الإسراء (54) ، أي: عَالمٌ بكم... [1]
وقد تأتي"أفعل"بمعنى (فعيل) كقوله تعالى: {وَهُو الّذي يَبْدأ الخَلْقَ ثمّ يُعيدُه وَهُو أَهْوَنُ عَلَيْهِ} سورة الروم (27) أي: هَينٌ عليه، (فعيل) . ومثله قول الفرزدق:
إنّ الّذي سمّك السّماء بَنَى لنا ... بَيْتًا دَعَائمُُه أَعزُّ وَأَطْوَلُ [2]
أي: عزيزة طويلة، فلمّا أراد الشاعر أن يبالغ في عزّ دعائم بيته وطولها، جاء بها على"أَفْعل"بدلًا من"فعيل"، وكذلك قولهم:"إنمّا المَرْءُ بأَصغَريْهِ." [3]
أي: صغيريه، قلبه ولسانه، ولكنّه لمّا أُرِيدَ المبالغة في صغر القلب واللسان بالنسبة لأعضاء الجسم الأخرى. جِيءَ به على"أَفْعل"لأنه أمكنُ في المبالغة والتكثير من (فعيل) . وكذلك قد تُحوّلُ صيغة الوحدة الصّرفية (فاعل) إلى"فُعَلَةٍ".
* تحوّل فاعل إلى فُعَلَةَ:
يرى اللّغويون أنّ كُلّ"فُعَلَةٍ"بضمّ الفاء، وفتح العين [4] تدلّ على (الفاعل) ، وذلك كقول الرسول صلىّ الله عليه وسلّم وعلى آله وصحبه أجمعين،"الحَرْبُ خُدَعَةٌ..." [5]
(1) ابن عقيل، بهاء الدّين عبد الله بن عقيل المصرّي، (شرح ابن عقيل) على ألفية ابن مالك، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، ط14 مصر، 1964م، 2/182..
(2) الفرزدق، الديوان، دار بيروت للطباعة والنشر، 1404هـ ـ 1984م، 2/155.
(3) أبو عبيد القاسم بن سلاّم، الأمثال، ص98.
(4) السيوطي، جلال الدّين، المزهر في علوم اللغة، تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم وآخرين، مصر، (د.ت) ، 2/154.
(5) السيوطي، جلال الدّين، الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير ط4، بيروت، (د.ت) ، 2/151.