وقد وردت (فَعُول) وصفًا للمؤنث من غير"هاء"التأنيث مع كونها بمعنى (مفعول) ، كقولهم: (آكل من بَرْذُنَةٍ رَغُوثِ) [1] فـ"رَغُوثِ"، (فَعُول) ، معناها (مفعولة) ، لأنها مرغوثة، فولدها يرغثها، أي يرضعها، فالفعل واقع عليها لا واقع لها. كحلوب، وركوب، وكقوله تعالى: { وعلمّناه صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُم لتحُصِْنكم من بَأْسِكُم فَهَلْ أنتم شاكرون} سورة الأنبياء (80) فاللَّبُوس، هو ما يُلْبَسُ، فهو"ملبوس"،"مفعول" [2]
وقد تأتي (فَعُول) بمعنى (فاعل) ، و (مفعول) معًا، وذلك على الصورة الآتية:
* تحوّل فاعل ومفعول إلى فَعُول:
وقد تتحّول الوحدتان الصّرفيتان (فاعل) ، و (مفعول) إلى"فَعُول"، وذلك كقولهم: (وَمَرْعَى ولا أَكُولةٌ..) [3] فالأكولة هي الشاة التي يسمّنها الرّاعي لنفسه ليأكلها، فهي في معنى (مَفعُولة) ، أي: مأكولة الراعي ، لكنّ أبا الطيب اللّغوي (ت351هـ) [4] جعلها من الأضداد، وقد تعني"الآكلة"وقد تعني"المأكولة"، ولكنّ القياس يجعلها أقرب إلى"المفعول"من"الفاعل"لاتصال هاء التأنيث بها، والمعنى يقرّبها من"الفاعل"، أي: إنّ المرعى موجود، ولكن ليست هناك آكلة له، وقيل: الأكولة التي (تأكل) ، وقد قيل: إنّ العرب تستعمل"أَفْعل"بمعنى"فاعلٍ". أَوْ (فعيلٍ) ، أَوْ (مفعولٍ) ، وعليه فإنّ"أَفْعل"لا يُرادُ بها في هذه الحالة التفضيل لذاته، وإنمّا جاء لغيره مع دلالتها على التكثير، وذلك على الصورة الآتية.
* تحوّل فاعل إلى أَفْعَل:
(1) الزمخشري، المستقصى في أمثال العرب، حيدر آباد، الهند، 1962م، 1/5
(2) الزّمخشري، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، دار المعرفة، بيروت، (د.ت) ، 2/580.
(3) أبو عبيد القاسم بن سلاّم، الأمثال، تحقيق: د.عبد المجيد قطامش، السعودية، 1980م، ص199.
(4) أبو الطيّب اللغوي، الأضداد في كلام العرب، تحقيق: د.عزّة حسن، دمشق، 1963م، 1/24/25.