الصفحة 20 من 37

في الوصف عُدِلَ عن (فاعل) إلى فعول)، وذلك كقولهم: (اللّقُوحُ الرَّبعيّةُ مَالٌ وطعامٌ) [1] فاللّقُوح هي الناقة اللاّقحة، فهي"فاعل"في المعنى، وإن كان لفظها"فَعُولًا"، ولكنّ اللّقُوحَ أبلغ وأمكن من اللاّقحة لما فيها من دلالةٍ على الكثرة.. ومنه كذلك قولهم:" {الَيمِينُ الَغمُوسُ تَدعُ الدَّارَ بَلاقِعَ} [2] "

قال الميداني ( ت518 هـ) : اليمِينُ الغَموُسُ هي التي تَغْمُسُ صاحبها في الإثم، فهو"فَعُول"بمعنى (فاعل) ، ولكنّ غَمُوسًا أبلغ وأمكن في وصف الكثرة من"غامس"، وقد تأتي"فَعُول"بمعنى"مَفعُول"، وذلك على الصورة الآتية:

* تحوّل مَفعُول إلى فَعُول:

قد تأتي صيغة (فَعُول) في الكلام، ويُراد بها (مفعول) ، فيصحّ أن تدخلها الهاء للتفريق بين ماله الفعل، وما الفعل واقع عليه، فسقوط الهاء من المؤنث يدلّ على أنّ (فعولًا) بمعنى (فاعل) . وثبوتها فيه يدّل على أنّه بمعنى (مفعول) كقول عنترة بن شداد:

فيها اثْنَتانِ وَأَرْبَعُونَ حَلُوبَةً ... سُودًا كخافيةِ الغُراب الأَسْحَمِ [3] .

(1) أبو هلال العسكري، جمهرة الأمثال، تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم، وعبد المجيد قطامش، مصر، 1964م، 1/553.

(2) الميداني، أبو الفضل، أحمد بن محمّد، مجمع الأمثال، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، القاهرة، 1955م، 2/425.

(3) عنترة بن شدّاد العبسي، ـ الديوان، حققه وقدم له: فوري عطوي دار صعب بيروت، 1980م، ص193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت