الصفحة 9 من 32

ويقع التّوليد الوضعيّ في الأفعال المجرّدة. وذلك من خلال وضع ستّة أبواب للفعل الثّلاثيّ، سواء أكانت صحيحةً أم معتلّة، لازمةً أم متعدّية، تامّةً أم ناقصة. وتحديد وزن واحد للرّباعيّ المجرّد هو فَعْلَلَ. وعن هذه الأوزان المجرّدة يتولّد ما يسمّى مزيدًا بحرف أو بحرفين أو بثلاثة؛ وهو توليد خارج عن إطار التّوليد الوضعيّ.

والأفعال محمولة على الأسماء في توليدها ووضعها، وهي عند سيبويه أنواع، منها الماضي ومنها الأمر ومنها المضارع الّذي لم ينقطع، يقول:"وأمّا الفعل فأمثلةٌ أُخِذَت من لفظ أحداث الأسماء، وبنيت لما مضى، ولما يكون ولم ينقطع، ولما هو كائن لم ينقطع" (26) . وهي أثقل من الأسماء وأقلُّ منها تمكّنًا، لأنَّ الاسم قد يستغني عن الفعل ولكنَّ الفعل لا يستغني عن الاسم (27) .

ويقول ابن يعيش في أصناف الأفعال المجرّدة:"اعلم أنَّ الأفعال على ضربين ثلاثيّة ورباعيّة لا غير" (28) . فالمجرّد من الأفعال هو الأصل الّذي يُبْنَى عليه الكلام، وهذا الأصل إنّما تمَّ وضعه وتحديده بأبوابٍ وأوزان هي للماضي: فَعَلَ، وفَعِلَ، وفَعُلَ وعن هذه الأوزان يتولّد المضارع بضمّ العين أو بكسرها أو بفتحها؛ كما يتولّد المزيد.

ويرى د تمّام حسّان أنّ أصل الكلمات المركّبة المحصورة ( ويقصد بها المجرّدة ) هو الجمود والبناء والافتقار المتأصّل، وهي كلمات تتّجه إلى التّقييد لأنّها مجموعات مقفلة محدودة العدد، غير قابلة للاقتراض أو الانتقال من لغة إلى لغة أخرى (29) . ولا نرى في هذه المصطلحات إلاّ وضعًا للّغة ومفرداتها تولّد معها منذ نشأتها الأولى.

وفيما تقدّم من حديث عن الحروف والأسماء والأفعال يمكن تصنيفه على أساس التّوليد الّذي تمّ الحصول عليه من خلال وضع اللغة وخلقها، وهو المبدأ الّذي تنطلق منه اللغة فيما يأتي من أنواع أخرى للتّوليد. كما أنّه مدار البحث في تقاليب اللغة واستخدامها وطريقة الإفادة منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت