ثانيًا: التّوليد السّطحيّ:
هو شكل من أشكال التّغيير للمفردات بناءً على تأثير قانون صوتيّ أو عامل لغويّ واحد فقط: لفظيّ أو معنويّ. حيث يتمّ عن طريق هذا التّغيير تتابعٌ مولَّد للمفردات سواءٌ أكان ذلك خارج السّياق أم خلال سياقات أو جمل نصّيّة؛ مادّتها الأوّليّة الأسماء والأفعال. ويلعب العامل - في بعضها - دورًا مهمًّا في عمليّة التّوليد هذه، لأنّه يساهم في تصنيف المادّة الأوّليّة وفقًا لوقوعها تحت تأثيره؛ انطلاقًا من فهم العلاقات البنيويّة للغتنا العربيّة، وإدراكها إدراكًا واعيًا منسجمًا مع قواعدها العرفيّة.
ويعدُّ التّوليد الوضعيّ أساسًا لهذا النّوع من التّوليد، إذ تُسْتَمَدُّ منه حالات التّتابع أو التّتالي. ويلمح هذا النّوع من التّوليد في العربيّة على أربعة مستويات: النّحويّ، والصّرفيّ، واللغويّ، والمثاليّ.
أ- على المستوى النّحويّ:
ينطلق التّوليد هنا من الأفعال والأسماء المجرّدة بناءً على ما يتفرّع عنهما:
-ففي الأفعال يُرجّحُ أن يكون الأصل ماضيًا مجرّدًا للمفرد الغائب ( فَعَلَ ) ، وهو في مفهومنا مولَّد وضعيّ تتولّد عنه جميع الحالات الأخرى مع الضّمائر ومع الأزمنة. فالفعل ذهب مثلًا تتولّد عنه حالات الماضي مع الضّمائر: ذهبَتْ، ذهبا، ذهبوا، ذهبْنَ، ذهبْتُ.... كما يتولّد عنه المضارع مع الضّمائر كافّةً مبنيًّا أو معربًا مرفوعًا: تَذْهَبَنَّ، تَذْهَبَنْ، تَذْهَبْنَ، يَذْهَبُ، أَذْهَبُ، نَذْهَبُ... إلخ. وكذلك يتولّد عنه الأمر بصيغه المعروفة.
وما ألْجَأَنا إلى جعل الماضي أصلًا لغيره هو أنّ النّحاة - وإن كانوا قد اختلفوا في هذه المسألة- رجّحوه على غيره في الأصالة. يقول العكبري في أصل أقسام الفعل:"... وقال آخرون هو الماضي لأنّه لا زيادة فيه، ولأنّهُ كَمُلَ وجودُه فاستحقَّ أن يُسَمَّى أصلًا" (30) .