الصفحة 11 من 32

ويقول ابن يعيش في تعريفه:"فالماضي ما عُدِمَ بعد وجوده فيقع الإخبار عنه في زمان بعد زمان وجوده" (31) . ويرى السّهيليّ أنّه عند اشتقاق الفعل من المصدر نحتاج إلى صيغةٍ واحدة هي لفظ الماضي فقط، لأنّه أخفُّ وأشبه بلفظ الحدث (32) .

-أمّا في الأسماء فالتّوليد أكثر شمولًا واتّساعًا. ونعني بالتّوليد من الاسم صلاحيّتَهُ لأن يحمل فاعليّة أو مفعوليّة أو ابتداء أو.. ويتبيّن من مصطلح النّحاة في حدّ الاسم أنّ كلَّ اسمٍ جائزٌ أن يكون فاعلًا أو مفعولًا أو مبتدأً أو.. يقول الزّجّاجيّ في حدّ الاسم:"الاسمُ في كلام العرب ما كان فاعلًا أو مفعولًا أو واقعًا في حيّز الفاعل والمفعول.هذا الحدُّ داخل في مقاييس النّحو وأوضاعه، وليس يخرج عنه اسم البتّة ولا يدخل فيه ما ليس باسم" (33) .

ولو تتبّعنا تعاريف النّحاة للأبواب النّحويّة الّتي تكون مادّتها الأسماء لرأينا أنّها تشير إلى دلالة التّوليد في الأسماء. حيث تتتابع حالات الاسم ومواقعه بين فاعل ومفعول ومبتدأ وخبر.... يقول سيبويه في المبتدأ:"واعلم أنّ الاسم أوّل أحواله الابتداء" (34) . ويقول في موضع آخر:"فالمبتدأ مسندٌ والمبنيّ عليه مسند إليه" (35) . ويقول العكبري في الخبر:"حقيقة الخبر ما صحَّ أن يقال في جوابه صدق أو كذب" (36) . ويقول في الحال:"وأصلها أن تكون اسمًا مفردًا لأنّها تستحقّ الإعراب، وكلُّ معرب مفرد... وإنّما وجب أن تكون مشتقّة لأنّها صفة، وكلّ صفة مشتقّة" (37) .ويقول ابن يعيش في تعريف الفاعل:"واعلم أنَّ الفاعل في عرف النّحويّين كلُّ اسمٍ ذكرته بعد فعل وأسندت ونسبت ذلك الفعل إلى ذلك الاسم..." (38) . ويقول في تعريف المبتدأ:"اعلم أنّ المبتدأ كلّ اسمٍ ابتدأته وجرّدته من العوامل اللفظيّة للإخبار عنه" (39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت