والأسماء في العربيّة مولّدة بالوضع. وقد وُضِعَ كُلٌّ من الثّلاثيّ والرّباعيّ المجرّدين على عشرة أوزان، والخماسيّ المجرّد على أربعة. وهذه المجرّدات لا يضاف شيء عليها، ولكنّها تزاد فتتولّد عنها أوزان تحمل على التّوليد غير الوضعيّ. وربّما أشار بعضهم إلى الوضع فيها بمصطلح الصّوت الموضوع؛ يقول الزّجّاجيّ:"وقال آخرون: الاسم صوت موضوع دالٌّ باتّفاق على معنًى بلا زمان، ولا يدلُّ جزؤه على شيء من معناه" (21) .
ويقول العُكْبريّ في حدّ الاسم والوضع فيه:"ومن أقرب حدٍّ حُدَّ به أنّه كلُّ لفظٍ دلَّ على معنى مفرد في نفسه، وقال قوم: هو كلُّ لفظ دلّ على معنى في نفسه غير مقترن بزمان محصَّل دلالة الوضع" (22) .
ولا يخفى على أحد ما قاله الكسائيّ حين سُئِلَ في مجلس يُونُسَ عن قولهم ( لأضربَنَّ أيُّهم يقوم ) ؛ لمَ لا يُقال: لأضربَنَّ أيَّهم ؟ فقال:"أيّ هكذا خُلِقَتْ" (23) .
ويحمل على التّوليد الوضعيّ المبنيّات في اللغة: كالأسماء الموصولة، وأسماء الشّرط، والاستفهام، والإشارة، وأسماء الأفعال والأصوات، وبعض الظّروف، والضّمائر...إلخ.
وقد يكون حديثهم عن أسماء الأفعال أكثر دقّةً ودلالة على التّوليد الوضعيّ؛ حيث سمّتِ العربُ الفعلَ بأسماء (اسم فعل ماض، مضارع، أمر) وهذه التّسمية يمكن حملها على التّوليد الوضعيّ وخلق اللغة. والفائدة من التّسمية بأسماء الأفعال كما يصرّح ابن جنّي هي الاتّساع أو الإيجاز أو المبالغة.. يقول:"فلمّا اجتمع في تسمية هذه الأفعال ما ذكرناه من الاتّساع ومن الإيجاز ومن المبالغة عدلوا إليها بما ذكرنا من حالها" (24) . ويصرّح العكبريّ بهذا الوضع في قوله عن أسماء الأفعال:"وفائدة وَضْعِ هذه الأشياء من وجهين..." (25) .