الصفحة 4 من 32

ونُقِلَ عن تشومسكي الّذي أفاد من تقسيم دي سوسير للّغة إلى كلام ولسان أنّه كان يسعى إلى ضرورة أن يكون النّحو قادرًا على توليد كلّ الجمل الممكنة في لغة محدّدة ـ ويسمّيها اللغة موضوع الدّرس ـ وذلك من خلال استخدام عدد محدود من القواعد (3) . ويقوم النّحو عنده على إنتاج اللغةِ جملًا لا حصر لها من عناصر صوتيّة محدودة. وللوصول إلى ذلك يرفض النّحو الوصفي الّذي يرى فيه عجزا لأنّه لا يتعدّى الوقوف عند الوقائع اللغويّة كما هي. في حين أنّ اللّغة أيًّا كانت تتكوّن من مجموعة محدودة من الأصوات والرّموز الكتابيّة؛ ولكنّها تُنتج أو تولّد جملا لا نهاية لها، وبالتّالي فالنّظريّة مبنيّة على ما يسمّى بلا نهائيّة اللغة. سواءٌ أكان ذلك على صعيد البنية السّطحيّة (الصّغرى) ؛ أم على صعيد البنية العميقة (الكبرى) ( 4 ) .

ولو تصفّحنا معاجمنا العربيّة لرأينا أنّ التّوليد لغةً يعني التّربية والحداثة والوضع والتّجدّد ونتاج الأشياء وإنشاؤها والقياس على الأصل؛ بل هو كلُّ ما فيه خلق وابتكار وإيجاد وتحديث وإنشاء... (5) . وأمّا التّوليد على المستوى الاصطلاحيّ فيعني استخراج أو استحداث أوزان وكلمات جديدة لها أصول عربيّة أو مقيسة على العربيّة. وكثيرًا ما يرتبط بالصّيغ الصّرفيّة، وأنواع الاشتقاق؛ كقياس كلمة على أخرى، أو تتابع المفردات ونموّها، أو البحث في الفروع المتحوّلة عن الأصول... (6) . وربّما ارتبط مصطلح التّوليد بما يسمّى بالتّحويل على صعيد المفردات أو الجمل.وقد حاول د رمضان عبد التّوّاب أن يضع حدودًا فاصلة بين التّوليد والتّحويل، فقال:"أمّا التّوليديّ فهو علم يرى أنّ في وسع أيّة لغة أن تنتج ذلك العدد اللانهائيّ من الجمل الّتي ترد بالفعل في اللغة... وأمّا التّحويليّ فهو العلم الّذي يدرس العلاقات القائمة بين مختلف عناصر الجملة، وكذلك العلاقات الممكنة في لغة ما" (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت