الصفحة 27 من 32

وينقل عن أبي الطّيّب اللّغويّ في باب المشجّر قوله:"وإنّما سمّينا الباب شجرة لاشتجار بعض كلماته ببعض أي تداخله، وكلُّ شيء تداخل بعضه في بعض فقد تشاجر" (87) .

ثمّ يسوق تمثيلًا للاشتجار يباح فيه الحمل على التّوليد الدّلاليّ. من ذلك قوله:

* شجرة: العين: عين الوجه، والوجه: القصد، والقصد: الكسر، والكسر: جانب الخباء، والخبء: السّحاب، والسّحاب: اسم عمامة...

* فرع - والعين: عين الشّمس، والشّمس: شِمَاسُ الخيل، والخيل: الوهم، والوهم: الجمل الكبير، والجمل: دابّة من دوابّ البحر، والبحر: الماء الملح، والملح... (88) .

وهكذا إلى ما هنالك من الدّلالات غير المتناهية الّتي يمكن حملها على التّوليد والتّتابع والتّعدّد.

الخاتمة:

لعلَّ في الصَّفحات القليلة السّابقة بذورًا أولى، وملامح جديدةً لبناء تراثنا اللّغويّ، وثراء مفرداته، وجمله، وظواهره المختلفة. حيث يمكن القول: إنَّ لغتنا العربيّة تحمل من مظاهر التّوليد، ومسائل التّجدّد والاستمرار والمواكبة ما لا تحمله لغات كثيرة. فهي غنيّة المفردات، غزيرة المعاني والدّلالات، متباينة الأشكال والأنماط. وربّما كان مردُّ معظم ذلك إلى قضيّة التّوليد الّتي تمدُّ اللغة بما لا ينتهي؛ على مستويات مختلفة: صوتيّة، وصرفيّة، ونحويّة، ودلاليّة. كما أنّ الصّفحات السّابقة تُفضي بنا إلى مجموعة من النّتائج؛ قد يكون من أهمّها:

-تتّسم العربيّة بالتّجدّد والثّراء والحداثة ومواكبة المستجدّات. وكلّ ذلك مبنيّ على التّوليد في المفردات والجمل.

-اللغة مولّدة بالوضع، ويتجلّى هذا التّوليد بالحروف ثمّ الكلمات فالمعاجم اللّغويّة الّتي تشكّل رافدًا هامًّا من الرّوافد الّتي تمنح اللغة صفة اللاتناهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت