واسم الفاعل يُشتقّ من المبنيّ للمعلوم للدّلالة على من وقع منه الفعل. واسم المفعول مشتقّ من المبنيّ للمجهول للدّلالة على من وقع عليه. وكلاهما يكون من الصّفات الجارية الدّالّة على الحدوث والتّجدّد. والصّفة المشبّهة تدلّ على الثّبوت، واسم التّفضيل على الزّيادة بالمفاضلة بين شيئين، واسما الزّمان والمكان لإفادة زمان الفعل ومكانه، واسم الآلة للدّلالة على آلة الحدوث، ومصدرا المرّة والهيئة للدّلالة على عدد الحدوث أو هيئته (83) .
فصغر المسمّى، وتعريف الاسم في النّسب، والحدوث والتّجدّد، والثّّبوت، والزّيادة بالمفاضلة، ومكان الحدث أو زمانه أو... إلخ ما هي إلاّ توليد دلاليّ للألفاظ محورها الأساسيّ قاعدة صرفيّة متّبعة للوصول إلى دلالة جديدة يُسْعَى إليها.
هـ التّوليد الدّلاليّ في قضايا فقه اللغة: يمكن حمل عدد من القضايا الّتي درست في التّراث تحت عنوان فقه اللغة على أنّها دلالات تولّدت من ألفاظ أو جمل أو متشابهات أو... وقد حفظ لنا التّراث كمًّا ضخمًا منها. ومن القضايا الّتي يُلمحُ فيها هذا التّوليد ما نجده عند السّيوطيّ من حديث عن الألفاظ يتعلّق بـ: المشترك اللّفظيّ، والتّضادّ، والنّحت، ومعرفة الإتباع، ومعرفة العامّ والخاصّ، ومعرفة المطلق والمقيّد، ومعرفة المشجّر... (84) .
والقضايا الّتي تحمل على ذلك كثيرة جدًّا. ونكتفي هنا بالوقوف عند بعض الأنواع لنبرهن على صحّة حملها على التّوليد الدّلاليّ. يقول عن المشترك اللفظيّ:"وقد حدّه أهل الأصول بأنّه اللفظ الواحد الدّالّ على معنيين مختلفين فأكثر دلالة على السّواء عند أهل تلك اللغة... ومن النّاس من أوجب وقوعه؛ قال: لأنّ المعاني غير متناهية والألفاظ متناهية..." (85) .
وينقل عن ابن فارس في باب النّحت:"العربُ تنحت من كلمتين كلمةً واحدة، وهو جنس من الاختصار، وذلك رجلٌ عبشميّ، منسوب إلى اسمين..." (86) .