د- التّوليد الدّلاليّ في قضايا الصّرف: تشكّل المشتقّات خاصّةً مادّةً غزيرة للتّوليد الدّلاليّ في الصّرف العربيّ؛ فهي تمدّ المفردات والسّياقات بدلالات هامّة يكاد لا يخلو منها كتاب من كتب الصّرف، وعن طريق ألوان من التّصريف تتولّد مفاهيم لا يمكن الوقوف عليها من دونه. وتكاد معظم أشكال التّوليد والارتجال في اللغة تنحصر في الصّيغ الصّرفيّة، وهذا التّوليد مشروط بصحّة المعنى. فالصّيغة صالحة للتّوليد بناءً على ما تدلُّ عليه من معانٍ أو بناء على ما يسمح به المعنى. ويقرّر د تمّام حسّان:"أنّ العناصر القابلة للتّحوّل والتّطوّر في اللغة هي المفردات ذات الصّيغ... فتطوّر اللغة دائمًا يأتي عن طريق المفردات تعريبًا أو توليدًا أو ارتجالًا أو ترجمة... ولا يأتي عن طريق إضافة حروف أو ظروف أو ضمائر... أو إضافة صيغ صرفيّة جديدة..." (80) . وقد تبدو هذه الدّلالات صريحة في بعض الأبواب. فالتّصغير مثلًا يقع في الكلام على ثلاثة أضرب: للتّحقير، ولتقليل العدد، ولتقريب البعيد. ويفهم من عبارات بعضهم أنّهم أرادوا منه توليد دلالة في الاسم من خلال تغييره، يقول ابن يعيش:"اعلم أنّ التّصغير والتّحقير واحد، وهو خلاف التّكبير والتّعظيم. وتصغير الاسم دليل على صغر مسمّاه، فهو حِلْيَةٌ وصِفَةٌ للاسم؛ لأنّك تريد بقولك رُجَيل رجلًا صغيرًا وإنّما اختصرتَ بحذف الصّفة وجعلت تغيير الاسم والزّيادة عليه علمًا على ذلك المعنى" (81) .
والنّسب من التّوليد بالدّلالة لأنّه"يضيف شيئًا إلى بلدٍ أو قبيلةٍ أو صناعةٍ إضافةً معنويّةً، كقولك: مكّيّ وتميميّ. وإنّما سُمِّيَ نَسَبًا لأنّك عرّفته بذلك كما تعرّف الإنسان بآبائه... وإنّما زيد على الاسم المنسوب في النّسب حرفان لنقله إلى المعنى الحادث" (82) .