ب- التّوليد الدّلاليّ في الأدوات: ويحتمل أن يكون من أغنى مواضع البحث النّحويّ في توليد الدّلالات وتنوّعها. وتفيض كتب الأدوات بهذه المسألة حيث تُثْبِت كثيرًا من الأدوات الّتي تتولّد عنها في السّياق دلالات متعدّدة. منها: أم، وأل، وإمّا، وأو، وإلى والباء... كما تثبت أنّ بعض الأدوات تتولّد عنها دلالة أداة أخرى، فأو تأتي بمعنى الواو للجمع المطلق، وإلى بمعنى اللام، وعن بمعنى بعد... (77) .
والأداة - كما يقرّر بعضُ المحدثين - هي الّتي تقود إلى معنى النّفي أو التّأكيد أو الاستفهام أو الأمر أو العرض أو التّحضيض أو التّمنّي أو التّرجّي أو النّداء أو الشّرط أو... (78) .
ج- التّوليد الدّلاليّ في الجمل: وفي الجمل قد تتولّد عن الجملة الإنشائيّة دلالات متعدّدة كالتّمنّيّ، أو الاستفهام، أو الأمر، أو النّهي، أو النّداء... ويمكن أن يتولّد عن الجملة الخبريّة النّفي، أو الإثبات أو الجواب... وكلّ ذلك بإضافة أو حذف عدد من العناصر المساعدة في بناء الجملة. وقد يساعد التّوليد الدّلاليّ للجمل في تعليل ظاهرة أو ترجيح قاعدة أو إباحة عمل نحويّ أو غير ذلك. وانطلاقًا من الدّلالة أجاز عدد من النّحاة التّعاطف بين الجملتين الخبريّة والإنشائيّة (79) .كقوله تعالى: {يا أيّها الّذين آمنوا هل أدلّكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله... وبشّر المؤمنين} الصّفّ 10- 13. فعطف الإنشائيّة ( بشّر ) على الخبريّة ( تؤمنون ) لأنّ الفعل هنا بمعنى ( آمنوا ) .