الصفحة 23 من 32

المقصود به الدّلالات والمفاهيم المستفادة من مفردات اللغة وتراكيبها عندما توضع في سياقات مختلفة. حيث نجد في اللغة دلالات تتولّد عن تصريف كلمة من الكلمات، أو استخدام قاعدة ما، أو تركيب جملة بحذف أحد عناصرها أو إضافة عنصر جديد لها. وقد تتولّد الدّلالة عن كثرة الاستخدام أو عن مفاهيم مستحدثة لكلمات توارثتها الأجيال بطريقة أو بأخرى. وهذا يقوم على انفتاح دلاليّ لألفاظ محدّدة. وقد يُلمحُ في تراثنا شيءٌ من هذا المفهوم. فالسّيوطي ينقل عن الرّازيّ قوله:"لا يجب أن يكون لكلّ معنى لفظ، لأنَّ المعاني الّتي يمكن أن تُعْقَلَ لا تتناهى، والألفاظ متناهية.." (73) . ويرى السّهيليّ أنّ أحرف المضارعة تُنْبِئُ عن معانٍ زائدةٍ على معنى الكلمة في حروفها الأصليّة (74) .

ويمكن أن نرى بذور هذا التّوليد في تراثنا في مجموعة من القضايا المتناثرة، أهمّها:

أ- مواضع الاحتمال على المعنى: قد نجد معاني في اللغة مؤدّاة بغير الألفاظ الّتي في أذهاننا أو الّتي توارثناها. وما ذلك إلاّ من باب التّوليد الّذي عبّر عنه القدماء بمصطلحات مختلفة. فابن جنّيّ يذكر بابًا بعنوان (باب في إيراد المعنى المراد بغير اللفظ المعتاد) يرى فيه الظّاهرة اتّساعًا وشرفًا للمعنى (75) . ونلمح التّوليد الدّلاليّ عنده في فصل عقده بعنوان الحمل على المعنى ذكر فيه تأنيث المذكّر، وتذكير المؤنّث، وتصوّر معنى الواحد في الجماعة، والجماعة في الواحد،والعطف على المعنى، ونصب المفعول بمضمر... (76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت