ففي قواعد العامل يتمّ التّوليد بأشكال كثيرة حيث يتحوّل عدد من النّماذج من شكل لآخر تحوّلًا مغايرًا سواء أكان ذلك على صعيد التّحليل الإعرابيّ أم على صعيد المفهوم الدّلاليّ. فالمبنيّ للمجهول مثلًا يتغيّر فيه لفظ الفعل ليدلَّ تغييره على حذف الفاعل وتحويل المفعول إلى نائب عنه، يقول الزّجّاجيّ في هذا التّغيير:"وقالوا: ضُرِبَ زيدٌ، فدلُّوا بتغيير أوّل الفعل، ورفع زيد على أنَّ الفعل ما لم يسمَّ فاعله،وأنَّ المفعول قد ناب منابه" (56) .
والمضارع المرفوع يتولّد عنه بالتّحويل المنصوب والمجزوم. ويتمّ ذلك باستخدام أداة ناصبة أو جازمة. والنّصب قد يكون بأداة ظاهرة وقد يكون بأن مضمرة، وفي الحالتين كلتيهما ملامح للتّوليد بالتّحويل؛ إذ تتولّد عناصر أخرى عن طريق هذا التّحويل، فيخرج الفعل بعد دخول الأداة عليه مخالفًا للأوّل. والجزم أيضًا فيه مخالفة للرّفع من حيث الإعراب والدّلالة. ولا خفاء في المخالفة الإعرابيّة، وأمّا من حيث الدّلالة فإنّ المجزوم يدلّ على المضيّ أو الاستقبال أو النّفي أو غير ذلك. وقد عبّر بعضهم عن هذه المخالفة بالقطع، فقال:"الجزم في اللغة القطع" (57) .
والأفعال النّاقصة وما يعمل عملها من الحروف تتحوّل معها الجملة الاسميّة إلى شكل آخر، وهذا التّحويل قائم على التّوليد؛ لأنَّ كلَّ جملة اسميّة في اللغة صالحة لذلك. حيث تتحوّل إلى اسم مرفوع وخبر منصوب للفعل النّاقص. ويسمّيها بعضهم حروفًا لا أفعالًا. ويدلّون في تعابيرهم على الشّموليّة والتّعدّد في توليدها، يقول الزّجّاجيّ:"واعلم أنَّ كلَّ شيء كان خبرًا للمبتدأ، فإنَّه يكون خبر هذه الحروف، من فعل وما اتّصل به من فاعل ومفعول وظرف وجملة" (58) .
وتستخدم الأحرف المشبّهة بالفعل في توليد الجمل المحوّلة عن المبتدأ والخبر بنصب الاسم ورفع الخبر. وهي حروف مقيسة على (كان) في عملها وفي إفادتها الشّموليّة أو التّعدّد في التّوليد (59) .