الصفحة 17 من 32

والإمالة أيضًا نوع من أنواع التّوليد المحوّل، حيث يتمّ التّوليد هنا بتحويل الصّوت من شكل إلى آخر أو بإحلال صوتٍ مكان صوتٍ آخر.وقد أشار القدماء إلى هذا المعنى عندما قالوا عن الإمالة: إنّها عدولٌ بالألف عن استوائه وجنوح به إلى الياء مع تغيير في مخرجه ومحافظةٍ على تجانس صوته (55) .

ب - على المستوى الصّرفيّ:

هناك ظاهرتان هامّتان من ظواهر الصّرف؛ للتّوليد التّحويلي دورٌ هامٌّ فيهما. وهما الإعلال، والإبدال.

أمّا الإعلال فتكاد كتب التّراث تُجْمِعُ في تعريفه على مصطلح التّغيير الّذي يحمل ملامح التّوليد بالتّحويل. فهو يعني تغيير حرفٍ معتلٍّ من صورة إلى أخرى، أو إقامة حرف من حروف العلّة مكان حرف آخر.ومادّته المحوريّة هي حروف العلّة (الألف والواو والياء) وتلحق بها الهمزة. وينتج عن هذا التّغيير ما يسمّى الإعلال بالقلب، أو الإعلال بالتّسكين، أو الإعلال بالحذف. فقَوَلَ يتولّد عنها قال، ويرميُ تتحوّل إلى يرمي، ويَوْعِدُ إلى يَعِدُ وبايع إلى بائع وكتايب إلى كتائب... وهذه الصّور يمكن حملها على التّوليد بالتّحويل المعتمد على التّكرار والتّتابع واطّراد القاعدة أو القانون الصّرفيّ.

وأمّا الإبدال فهو تغيير أيضًا وتوليد بتحويل الكلمة من صورة إلى أخرى، ولكنّه مختصّ بالحروف الصّحيحة. فيتولّد من اضترب: اضطرب، ومن ازتهر: ازدهر، ومن اوتعد: اتّعدَ، ومن قِرَّاط قيراط، ومن أَرَقْتُ هَرَقْتُ.... وهذا التّوليد ناتج عن التّحويل من حالة إلى حالة أخرى قد تكون أيسر نطقًا وذلك بناء على قانون ما؛ يفترض أن يكون مطّردًا.

ج - على المستوى النّحويّ:

تظهر نماذج التّوليد بالتّحويل على هذا المستوى في مجموعة من القواعد الّتي يتحوّل فيها الكلام من شكلٍ إلى آخر بناء على قاعدة العامل أو الرّتبة أو الزّيادة أو الحذف... فتتولّد عن هذا التّحويل جمل أو مفردات أو تراكيب مخالفة للأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت