الصفحة 16 من 32

ويلعب المورفيم دورًا هامًّا في مسألة التّوليد التّحويليّ، حيث تشكّل عناصره الصّوتيّة حدودًا فاصلة في المعنى عن طريق الاستبدال أو الزّيادة أو الحذف. من ذلك مثلًا: ضربْتَُِ، مُسْتَخْرَِج... وقد أشار ابن جنّيّ إلى شيْءٍ من ذلك في أثناء حديثه عن الفروق في المعنى بين سَعِدَ وصَعِدَ، ونَضَحَ الماء ونَضَخَ (51) .

ولا يقلّ أهمّيّةً الدّور الّذي يلعبه التّنغيم في التّوليد التّحويليّ عن دور المورفيم. وإذا كان التّحويل بالمورفيم يرتكز على الاستبدال بين بعض الحروف أو الحركات لتتولّد عنها كلمات أو دلالات محدّدة أو مقيّدة - فإنَّ التّنغيم يساهم في توليد المعاني والدّلالات الأكثر عمقًا وانفتاحًا بتحويلها عن طريق الارتكاز أو الوقف أو التّضامّ أو موقع الكلمة في سياقها. وقد أشار ابن جنّيّ إلى ذلك في باب (نقض الأوضاع إذا ضامّها طارئ عليها ) ؛ وبيّن فيه أنّ الاستفهام قد يكون للنّفي وقد يكون للإيجاب من خلال التّنغيم (52) .

والنّبر أيضًا يمكن فهمه على أساس التّوليد التّحويليّ. وهو عمليّة صوتيّة في المقام الأوّل تتولّد عنها تحوّلات لفظيّة قد تصل إلى مستوى الدّلالة للمفردات المنبورة. وقد أشار إليه ابن جنّيّ في الخصائص بمصطلحات: التّطويح، والتّطريح، والتّفخيم، والتّعظيم، وزيادة قوّة اللّفظ، وإطالة الصّوت... إلخ (53) .

والإدغام باب واسع وظاهرة من الظّواهر الّتي تتأثّر بالتّوليد التّحويلي. فهو نوع من التّوليد الّذي يتحوّل فيه الصّوتان المتتاليان المتماثلان أو المتقاربان"فيصيران لشدّةِ اتّصالهما كحرفٍ واحدٍ يرتفع اللّسان عنهما رفعةً واحدةً شديدة" (54) .

وهذا التّحويل ليس خاصًّا بحرفٍ محدّدٍ من حروف الهجاء؛ بل يصلح في كلّ حرفين تحقّقت فيهما شروط الإدغام، ومن هنا جعلناه توليدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت