الصفحة 15 من 32

قد لا يقف توليد العناصر اللّغويّة عند الوضعيّ أو السّطحيّ، بل يتعدّاه إلى شكلٍ آخر من أشكال التّغيير، فيتولّد نمطٌ آخر مخالف للأوّل في تركيبه أو دلالته. حيث تتبدّدُ العناصر وتتحوّل بناء على قواعد وقوانين: الأصوات، أو الصّرف، أو العامل النّحويّ، أو الزّيادة أو الحذف أو الرّتبة أو الضّرورة... وتحوّل هذه العناصر يخلق منها أنماطًا جديدة مولّدةً سواء على صعيد المفردات أم على صعيد الجمل المركّبة. وقد عبّر بعضُ المحدثين عن هذا التّوليد بمصطلحاتٍ مختلفة؛ كالدّكتور تمّام حسّان الّّذي يُفردُ عنوانًا في كتابه الأصول لما يسمّى بالعدول عن الأصل. يتحدّثُ فيه عن تغيير التّراكيب وتحوّلها، والخروج عن القاعدة المطّردة، وتحوّل المفردات عن أصل وضعها، والتّرخّص في كثير من مسائل اللغة على صعيد المفردات أ و الجمل (50) . ويمكن حمل كلّ ما جاء به على التّوليد التّحويليّ.

أ - على المستوى الصّوتيّ:

نجد التّوليد بالتّحويل على هذا المستوى في ظواهر متعدّدة أهمّها ظاهرة الرّسم الإملائيّ، وظاهرة المورفيم، والتّنغيم، والنّبر، والإدغام، والإمالة.

ففي الرّسم الإملائيّ تتولّد في العربيّة أشكال متحوّلة للكلمات الغاية منها أمن اللبس أو الاختصار والإيجاز... من ذلك زيادتهم حرفًا للفرق بين بعض الكلمات، كواو عَمْرو، والألف الفارقة، وألف مائة... ومن ذلك أيضًا حذف الألف اختصارًا من بسم الله، والحرث، ولكن... وحذفها من ما الاستفهاميّة عند اتّصالها بحرف الجرّ: فيمَ، علامَ ؟. ومنه أيضًا وصل بعض الحروف بما بعدها مثل: ألاّ = (أنْ + لا) ، أمَّن = (أمْ + مَنْ) ، أينما = (أيْنَ + ما) ...وكلُّ هذه المخالفات في الرّسم يمكن حملها على التّوليد بالتّحويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت