ج - على المستوى اللّغويّ:
من مظاهر التّوليد السّطحيّ في العربيّة مجموعة مسائل تناولها علماؤنا في الدّرس اللغويّ تحت عنوان فقه اللغة. ويبدو التّوليد فيها من خلال تتابعها واستمرارها تارةً، ومن خلال التّبادل وإقامة بعضها مقام غيره تارةً أخرى. وأهمّ هذه المسائل:
-الاشتقاق: ويقصد به هنا ما يسمّى بالاشتقاق الأكبر أو الكبير الّذي تناوله ابن جنّي وغيره من العلماء وبيّنوا فيه توليد الكلام واشتقاق بعضه من بعض (45) . وهو عماد التّوليد السّطحيّ لأنّ العربيّة تعتمد عليه اعتمادًا كبيرًا
في توليد مفردات جديدة. يقول السّيوطيّ:"أجمع أهل اللغة أنّ للغة العرب قياسًا وأنّ العرب تشتقُّ بعض الكلام من بعض" (46) .
-التّرادف: وفيه تتمّ المخالفة اللفظيّة للدّلالة الواحدة كأسماء السّيف: الحسام، والمهنّد...
-الإبدال والقلب: ويراه بعضهم نوعًا من الاشتقاق. ويقوم التّوليد فيه على إنابة الحروف بعضها عن بعض. وقد نُقِلَ عن ابن فارس"من سنن العرب إبدال الحروف وإقامة بعضها مقام بعض: مَدَحه ومَدَهَهُ، وفرسٌ رِفَلٌّ ورِفَنٌّ" (47) .
د- على المستوى المثاليّ:
والمراد بهذا المستوى قضيّة الأصل والفرع، وهي إحدى القضايا الهامّة الّتي شغلت أسلافنا القدماء، فتناولوها بالبحث والتّدقيق والتّعليل... وغلبت على صفحات مؤلّفاتهم، وقدّموا لها الأدلّة والبراهين منصفين حينًا ومغالين حينًا آخر. ولعلّ للذّهنيّة العربيّة وتأثّرها بالمنطق؛ ونمطيّة الإرث الفكريّ دورًا أساسيًّا وفعّالًا في البحث عن الأصالة والفرعيّة. فغلب على تفكيرهم التّقنين والتّأصيل اللّذان انعكسا على جلّ مباحثهم اللغويّة.