الصفحة 11 من 19

ثم يعرض الفضل بن العباس [1] (ر) جيشه على عمرو بن العاص في تلك الفتوحات في صعيد مصر، فيتقدم حاملًا رايته قائلًا [2] :

إنّي أنا الفضلُ أبي العباسْ ... ... وفارسٌ مُنازلٌ حوّاسْ

معي حسامٌ قاطعٌ للرّاس ... ... وفالقُ الهاماتِ والأضراسْ

أفني بهِ الأعدا بلا إِلباسْ ... ... وما عليَّ فيهمُ مِن بَاسْ

نلاحظ أنَّ أغلب الشعراء الفاتحين يستهلون أبياتهم بضمير المتكلم، وهنا نرى الفضل يعتزّ بنسبه وقرابته من رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، ويضيف إلى شرف النسب، الشجاعة والبطولة الخارقة، ولعل الصورة الخيالية التي تقترب من الأسطورة أحيانًا في معرض تصوير الذات المتفردة لها أغراض نفسية عديدة، أهمها شد أزر الشاعر لنفسه بها، ثم بث الخوف والرعب في قلوب الأعداء، ثم تشجيع المسلمين وتجديد عزيمتهم إذا ونت أو فترت، فيكون ذلك أدعى لصمودهم، فصورة القتل والقطع التي يلحقها الشاعر تعيد للمسلمين المجاهدين الثقة بأنفسهم بأنهم قادرون على أن يفعلوا بالأعداء الأعاجيب، فهم أصحاب رسالة سامية ويؤكد ذلك في البيت الأخير عندما ذكر أنه يفني بسيفه الأعداء دون شك، وليس عليه جناح في قتلهم والتنكيل بهم لأنهم شاقوا الله ورسوله، فاستحقوا أن يسلط الله عليهم أيدي المجاهدين قتلًا وتنكيلًا وبطشًا وقطعًا.

نظرة تحليلية لصورة الذات المتفردة في شعر الفتوحات الإسلامية:

(1) هو ابن العباس بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي، ابن عم سيدنا رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) أمه لبابة بنت الحارث غزا مع النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) مكة، قتل في طاعون عمواس سنة 15 هـ. له أحاديث عن الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) . الإصابة: 4/346.

(2) فتوح الشام: 2/447.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت