إذًا لَرَأتْ ضربَ امرِئ غيرَ خاملٍ ... ... مُجيدٍ بِطعنِ الرُّمحِ أَروعَ مُصلتِِ
يأمل الشاعر أن تكون خلّته قد شاهدت بلاءه الحسن في طِعانه مع الفرس عندها ستفرح وترى أنَّ ضربه في المعارك ضربَ فارسٍ بطلٍ شجاع غير ضعيف ولا جبان أجاد استعمال الرماح في المعارك الكثيرة.
وقد كانت فتوحات صعيد مصر من أكثر الفتوحات إتعابًا للمسلمين، حيث حشد القائد عمرو بن العاص آنذاك جيشًا ضخمًا، وقسّمه إلى جيوش صغيرة فراح كل قائد يعرض جيشه أمام القائد ابن العاص، وكان من بينهم الزبير بن العوام [1] (ر) الذي راح ينشد [2] :
أنا الزّبيرُ ولدُ العوامْ ... ... ... ليثٌ شجاعٌ فارسُ الإسلامْ
قَرمٌ همامٌ فارسٌ هجّامْ ... ... أقتلُ كلَّ فارسٍ ضِرغام [3]
وإنّني يومَ الوغى صَدّام ... ... وناصرٌ في حانِها الإِسلامْ
يستهل الزبير حديثه بالتعريف عن نفسه، وتصوير بطولاته في المعارك، وهو يعدد لنا كثيرًا من صفاته التي توحي بفرديته، وشجاعته النادرة، فهو قرم شجاع فارس هجام صدّام. .. ) وهذه النعوت لا تجتمع إلا في فارس عُرفَ بالتواتر بفضله في الجهاد ونشر الإسلام كالزبير بن العوام، فالزبير لا يقتل عوام الأعداء، بل الفرسان الأبطال الشجعان، فهم أقرانه، وهو لا يقصد في هذا البلاء الحسن في جهاده سوى نصرة الإسلام، فتراه يوم المعركة (صدّام) وهي مبالغة اسم فاعل توحي لنا بمدى صدقه في الجهاد واندفاعه إليه، وبذلك يستنهض همم رفاقه المجاهدين ليسيروا على خطاه.
(1) هو أبو عبد الله حواري رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وابن عمته، أمه صفية بنت عبد المطلب، وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، هاجر الهجرتين، قتله رجلٌ من تميم اسمه عمرو بن جرموذ سنة 36 هـ: الإصابة: 2/213.
(2) فتوح الشام: الواقدي: 2/447.
(3) قرم: القرم: السيد المعظم: لسان العرب (قرم) .