الصفحة 17 من 34

إن أول ما سنقفُ عنده من هذا الباب هو التسمية؛ قال الجاربردي: (( همزة القطع تثبت في الدرج، بالتلفظ بها يحجز ما قبلها عما بعدها، نحو / نصر أحمد /، فهمزة أحمد لما ثبتت، حجزت بين الراء والحاء، فقطعت أحدهما عن الآخر، ولهذا سُميت همزة قطع، وهمزة الوصل تسقط في الدرج فيتصل ما قبلها بما بعدها، نقول/ كتبتُ اسمك/، فسقطت همزة اسم، فاتصلت التاءُ بالسينِ، فلهذا سُميت همزة الو صل، وقيلَ: إنما سُميت همزة الوصل لأنه يتوصل بها إلى النطق بالساكن، ولهذا أسماها الخليل سلم اللسان ) ). [1] ونحن هنا نعاضد رأي الخليل، ونرى أنه ليسَ لسقوطها في الدرج من تسميتها نصيب، وإنما هو أمر من قبيل انتفاء الأثر بانتفاء السبب المؤثر، كما نقف بحذر أمام ما رآه الجاربردي من سبب تسميتها بالقطع، بأنها تقطع ما بعدها عما قبلها، إذ ما الذي تقطعه عما بعدها إذا ابتدأ بها الكلام؟ إضافة إلى أن همزة الوصل أيضًا تفعل فعلها من هذه الجهة، بل نميل في ذلك إلى ما ورد في شرح الشافية، [2] من أن عمل الهمزة معنوي لا لفظي، وما وردَ عن ابن السكيت [3] عندما عقد بابًا لِما يُهمَز فيكون له مَعنى، وإذا لم يُهمَز كان له مَعنى آخر، حيثُ نستنتج من ذلك أنها إنما سًميت بهمزة القطع لأنها تقطع بِمعنى جديد، ينتج من زيادتها على الكلمة.

(1) - مجموعة شروح الشافية 1/ 166.

(2) - المرجع السابق 1/ 165.

(3) - تهذيب إصلاح المنطق ص 371.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت