وكما نلاحظ فإن ما أضافه الأزهري، كهمزة التأنيث والوقفة والتوهم، يدخل في باب الهمزة الزائدة - أما ما تبقى فهو أمثلة توضح بعضًا من أماكن وقوع تلك الأنواع التي حددها ابن جني- إذ الهمزة الزائدة- كما هو معروف- أحد حروف الزيادة التي تجمعها كلمة (( سألتمونيها ) )، وهي تزاد على الكلمة إما لغاية معنوية، أو لغاية لَفظية، وأما الهمزة الأصلية فهي جزء أساس في الكلمة، لا يقوم معناها إلا به، [1] ولشدة الشبه بين الهمزتين، وضع اللغويون قواعد للتفريق بينهما، يقول السخاوي: (( متى كانت الهمزة في أول الكلمة، ومعها أربعة أحرف من الأصول، فهي أصل عُرِفَ الاشتقاق أم لم يعرف، والكلمة بها من الخماسي، وكذلك إن كانت حَشوًا أو طرفًا، وذلكَ لكثرة كونها أصلًا في ذلك، إلا أن يمنعَ من ذلك مانع، أو يدل على الزيادة دليل، فإن كانت الهمزة أولًا وبعدها ثلاثة أحرف أصول، قُضيَ بزيادتها، سواء أكان معها في الكلمة زيادة أخرى، أم لم يكن، وسواء عُرفَ الاشتقاق أم جُهلَ، إلاّ أن يدل على أصالتها دليل، أو يمنعَ من زيادتها مانع، وإنما قضوا بذلكَ، لأن زيادتها كثرت في هذه الحال، فيُحمَل ما جهل على ما عُلِمَ ) ). [2] ثم يستدرك في مكان آخر، فيحدد ثلاثة أشياء يُعرفُ بها الأصلي من الزائد، وهي: الاشتقاق، وعدم النظير، وكثرة زيادة الحرف في ذلك الموضع المَخصوص. [3]
(1) - أدب الكاتب ص 333.
(2) - سفر السعادة 1/ 21.
(3) - المرجع السابق 1/ 151.