أنّ الحوفيّ ذهب أيضًا هذا المذهب، وهذا ما رآه البيضاويّ، بقوله: «وإنّما حسن حذف الفاء فيه؛ لأنّ الشرط بلفظ الماضي» [1] ، ورأى أبو حيّان أنّ هذا الحذف: «من الضّرائر، فلا يكون في القرآن، وإنّما الجواب محذوف» [2] ، واعترض الآلوسيّ: «بأنّ هذا لم يوجد في كتب العربيّة، بل اتّفق الكلُّ على وجوب الفاء في الجملة الاسميّة، ولم يجوزوا تركها إلا في ضرورة الشعر» [3] ، وذكر ابن هشام:«أنّ قول بعضهم إنّ الجملة الاسميّة جواب الشّرط على إظهار الفاء، كقوله [4] :
مَنْ يَفْعَلِ الحَسَنَاتِ اللهُ يَشْكُرُهَا ... وَالشَّرُّ بِالشَّرِّ عِنْدَ اللهِ مِثْلانِ.
(1) البيضاويّ، ابن عمر الشيرازيّ، أنوار التّنزيل وأسرار التّأويل المعرف بتفسير البيضاوي، تقديم محمود عبد القادر الأرناؤوط، مج1، ط1، دار صادر، بيروت، 2001م، ص320.
(2) أبو حيّان، أثير الِّدين، تفسير النّهر المادّ من البحر المحيط، ج1، ص741.
(3) الآلوسيّ، شهاب الدِّين، روح المعاني، ج5، ج8، ص26.
(4) البيت في"الكتاب"لحسّان بن ثابت، وليس في ديوانِهِ. سيبويه، عمرو بن عثمان، الكتاب (مؤسّسة الرّسالة) ، ج4، ص193.
ونسبه ابن هشام إلى ولدَهِ عبد الرّحمن بن حسّان. الأنصاري، جمال الدِّين بن هشام، مغني الّلبيب عن كتب الأعاريب، ص80.
ونُسِبَ إلى كعب بن مالك، وهو في ديوانِهِ. ابن مالك، كعب، الدِّيوان، تحقيق وشرح مجيد طراد، ط1، دار صادر، بيروت-لبنان، 1997م، ص108.