ومن الأسباب التي ساعدت على نشوب بعض الاختلافات بين النَّحْويّين-في أثناء تفسيرهم لبعض آي الذّكر الحكيم-حذفُ بعض الحروف من الجملة، وهو أمر يشيع في التّنزيل في مواضعَ كثيرةٍ، ويؤدِّي إلى اختلافٍ في التّأويل، ينتج عنه اختلافٌ في الإعراب، فاختلافٌ في المعنى المقصود من وراء كلِّ وجه على حدة، ومن ذلك قوله تعالى: {وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [1] ، فقد انقسم العلماء قسمين بسبب حذف الفاء الرّابطة لجواب الشّرط من الجملة الاسميّة (إنّكم لمشركون) ، على اعتبار الجواب للشّرط، أو بسبب حذف اللام الموطئة للقسم قبل"إنْ"، على اعتبار الجواب لقسم مقدّر، قال أبو البقاء [2] : «حذف الفاء من جواب الشّرط، وهو حسن، إذا كان الشّرط بلفظ الماضي، وهو ههنا كذلك، وهو قوله إنْ أطعمتوهم» ، وإلى هذا ذهب ابن عاشور وعلّل ذلك بقوله: «وجملة (إنّكم لمشركون) جواب الشّرط، ولم يقترن بالفاء؛ لأنّ الشّرط إذا كان مضافًا يحسن في جوابه التّجريد عن الفاء» [3] ، وذكر أبو حيّان في"النهر المادّ" [4] ، والسّمين الحلبيّ في"الدّرّ المصون" [5]
(1) سورة الأنعام، الآية121.
(2) العكبريّ، أبو البقاء، إملاء ما منّ به الرّحمن من وجوه الإعراب والقراءات، ج1، ص260.
(3) ابن عاشور، محمّد الطّاهر، التّحرير والتّنوير، مج5، ص42.
(4) أبو حيّان، أثير الدِّين، تفسير النّهر المادّ من البحر المحيط، تقديم وضبط بوران وهِدْيان الضّنّاوي، ج1، ط1، دار الحنان، بيروت - لبنان، 1407هـ-1987م، ص741.
(5) الحلبيّ، أحمد بن يوسف، الدّرّ المصون، ج2، ص40..