الذي يجوز في غير باب العطف، كما يجوز في باب العطف. والوجه الخامس: أنْ يكونَ:"يقيموا"منصوبًا بإضمار"أنْ"؛ أي"أنْ يقيموا"، وهو قول بعض النَّحْويّين من غير البصريّين، وذكر المبرّد: «أنّ البصريّين يأبون ذلك إلا أنْ يكون منها عوض نحو الفاء والواو» [1] ونظير هذا الوجه قول طرفة [2] :
أَلا أَيُّهَذَا الَّلائِمِيّ أَحْضُرَ الوَغَى ... وَأَنْ أَشْهَدَ الَّلذَّاتِ، هَلْ أَنْتَ مُخْلدِي.
فَمَنْ رأى النّصب في الآية على إضمار"أنْ"، رآه هنا في نصب"أحضرَ" [3] .
وبعدُ، فيمكننا أنْ نرجّح من هذه الأقوال قول الأخفش؛ لأنّه يخلو من التّقدير، ولعلّ قول الكسائيّ في أنّ الفعل مجزوم بلام الطّلب المحذوفة أظهر من غيره، في انسجامه مع المعنى من وراء الآية الكريمة.
حذف حرف من الحروف:
(1) المبرّد، أبو العبّاس، المقتضب، ج2، ص85.
(2) رواية الدِّيوان بنصب"أحضرَ". ابن العبد، طرفة، الدِّيوان، دار صادر، بيروت، د.ت، ص32.
ورواه سيبويه برفعه، وجعل"الزّاجريّ"مكان"الّلائميّ"، فأنشدَ:"ألا أيّهذا الزّاجري أُحْضُرُ الوَغى". سيبويه، عمرو بن عثمان، الكتاب (مؤسّسة الرّسالة) ، ج4، ص240.
(3) المبرّد، أبو العبّاس، المقتضب، ج2، ص85.