الصفحة 38 من 52

والوجه الثالث: أنّ الأمر معه شرط مقدّر، وهو مذهب الفرّاء [1] ، تقول"أَطِعِ اللهَ يدخلْك الجنَّةَ"؛ أي إنْ أطعته يدخلك الجنّة [2] ، والفرق بين هذا وبين ما ذهب إليه ابن عطيّة أنّ الأخير ضمّن فيه الأمر نفسه معنى الشرط، وفي هذا قدّر فعل الشرط بعد فعل الأمر من غير تضمين [3] . والوجه الرابع: أنّ"يقيموا"مضارع صُرِفَ عن الأمر إلى الخبر، ومعناه"أقيموا"، قاله الفارسيّ [4] ، وذكر السّمين الحلبيّ أنّ هذا مردودٌ؛ «لأنّه كان ينبغي أنْ يثبت نونه الدّالّة على إعرابه، وأجيب عن هذا بأنّه بني لوقوعه موقع المبنيّ، كما بني المنادى في نحو"يا زيدُ"لوقوعه موقع الضمير» [5] ، وقيل إنّه حذفت نونه تخفيفًا [6] ، على حدّ حذفها في قول النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «لا تدخلوا الجنّة حتّى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتّى تحابّوا» [7] ، ولعلّ القول الرّاجح في مثل هذا التّقدير أنّه من باب الحمل على التوهّم أو التخيّل أو المعنى [8]

(1) الفرّاء، يحيى بن زياد، معاني القرآن، تحـ. أحمد يوسف نجاتي ومحمّد عليّ النّجّار، ج2، ط2، الهيئة المصريّة العامّة للكتاب، القاهرة-مصر، 1980م، ص77.

(2) القرطبيّ، أبو عبد الله، الجامع لأحكام القرآن، ج9، ص366.

(3) الحلبيّ، أحمد بن يوسف، الدّرّ المصون، ج7، ص106.

(4) الفارسيّ، أبوعليّ، المسائل الحلبيّات، تحـ. د. حسن هنداوي، دار القلم، دمشق، 1407 ھ-1987م، ص107.

(5) الحلبيّ، أحمد بن يوسف، الدّرّ المصون، ج7، ص106.

(6) المصدر نفسه، ج7، ص107.

(7) أبو داود، الحافظ السجستانيّ، سنن أبو داود، دراسة كمال يوسف الحوت، ج2، ط1، دار الجنان، بيروت-لبنان، 1409ھ-1988م، ص771، رقم (5139) . وهو حديث صحيح، وأخرجه مسلم (54) ، وابن ماجة (3692) ، والترمذيّ (2688) .

(8) الحموز، د. عبد الفتّاح أحمد، التّأويل النحويّ في القرآن الكريم، ج2، ط1، مكتبة الرّشد، الرّياض، 1404هـ-1984م، ص1177..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت