الصفحة 37 من 52

وذكر أبو البقاء في"الإملاء"أنّ تقدير المبرّد فاسد لوجهين: «أحدهما: أنّ جواب الشّرط يخالف الشّرط إمّا في الفعل، وإمّا في الفاعل، وإمّا فيهما؛ أمّا إذا كان مثله في الفعل والفاعل، فهو خطأ، كقولك: قُمْ تَقُمْ، والتّقدير على ما ذكر في هذا الوجه: إنْ يقيموا يقيموا؛ والوجه الثاني: أنّ الأمر المقدّر للمواجهة، و"يقيموا"على لفظ الغيبة، وهو خطأ، إذا كان الفاعل واحدًا [1] ، وكذلك ضعّف تقدير المبرّد كلٌّ من أبي حيّان [2] والرّضي [3] ، ورأى السّمين الحلبيّ أنّ إفساد الأوّل قريب، لكنّ الثاني ليس بشيء؛ «لأنّه يجوز أنْ يقول: قل لعبدي أطعني يطعك، وإنْ كان للغيبة، بعد المواجهة باعتبار حكاية الحال» [4] ، وجاء في"التّبيان في إعراب القرآن"أنّ هناك من ردّ أيضًا ما ذهب إليه الأخفش من تقدير"إنْ تقل لهم يقيموا"، وذلك لأنّ قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهم لا يوجب أنْ يقيموا، وهذا عندي لا يبطل قوله؛ لأنّه لم يرد بالعباد الكفّار بل المؤمنين، وإذا قال الرّسول لهم أقيموا الصّلاة أقاموها، ويدلّ على ذلك قوله"لعبادي الذين آمنوا" [5] .

(1) العكبريّ، أبو البقاء، إملاء ما منّ به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات، ج2، ص69.

(2) أبو حيّان، أثير الدِّين، البحر المحيط، ج6، ص438.

(3) الأستراباذي، رضيّ الدِّين، شرح الرضي على الكافية في النَّحْو، ج2، دار الكتب العلميّة، بيروت، د.ت، ص248.

(4) الحلبيّ، أحمد بن يوسف، الدّرّ المصون، ج7، ص106.

(5) العكبريّ، أبو البقاء، التّبيان في إعراب القرآن، تحـ. مكتب البحوث والدّراسات، ج2، دار الفكر، بيروت، 1421هـ-2001م، ص86-87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت