الصفحة 42 من 52

مردود؛ لأنّ ذلك خاصّ بالشعر» [1] ، ولابن عاشور قول مغاير لقول ابن هشام، فقد ذهب في"التّحرير والتّنوير" [2] إلى أنّ كثيرًا من محقّقي النَّحْويّين يجيز حذف فاء الجواب في غير الضّرورة، فقد أجازه المبرّد، وابن مالك في شرحه على مشكل الجامع الصّحيح، وجعل منه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّكَ إِنْ تَدَعْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً» ، على رواية"إنْ"-بكسر الهمزة-دون رواية فتح الهمزة [3] ، وهذا يتلاقى مع ما ذكره الآلوسيّ في"روح المعاني"بقوله: «وفيه أنّ المبرّد أجاز لك في الاختيار، كما ذكره المرادي في شرح التسهيل» [4] . وقد ذهب السّمين الحلبيّ في رفضه قول أبي البقاء، مذهبًا آخر بقوله: «وليس فعل الشّرط ماضيًا كقوله تعالى: {وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ} [5] فههنا لا يمكنه أنْ يقول إنّ الفاء محذوفة؛ لأنّ فعل الشّرط مضارع» [6] ، وأراه أجود وجوه الاعتراض لَمَا فيه من حجّة بيّنة، وبرهان واضح.

(1) الأنصاريّ، جمال الدّين بن هشام، مغني الّلبيب عن كتب الأعاريب، ص311.

(2) ابن عاشور، محمّد الطّاهر، التّحرير والتّنوير، مج5، ص42-43.

(3) البخاريّ، محمّد بن المغيرة، صحيح البخاري، اعتنى به أبو عبد الله عبد السّلام بن محمّد بن عمر علوش، ط1، مكتبة الرّشد، الرياض - المملكة العربيّة السعوديّة، 1425ھ-2004م، ص369-370، رقم (2742) .

(4) الآلوسيّ، شهاب الدِّين، روح المعاني، مج5، ج8، ص26.

(5) سورة الأعراف، الآية 23.

(6) الحلبيّ، أحمد بن يوسف، الدّرّ المصون، ج5، ص133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت