مُحَمَّدُ تَفْدِ نَفْسَكَ كُلُّ نَفْسٍ ... إِذَا مَا خِفْتَ مِنْ شَيْءٍ تَبَالا.
يريد"لتفد"، ولكنَّ سيبويهِ خصّه بالشّعر، بقوله: «واعلمْ أنّ هذه اللام قد يجوز حذفها في الشعر، وتعمل مضمرة» [1] ، ومنع المبرّد ذلك حتّى في الشّعر، وذكر ابن هشام: «أنّ الذي منعه المبرّد في الشعر، أجازه الكسائيّ في الكلام، لكن بشرط تقدّم"قُلْ"، وجعل منه"قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة"؛ أي ليقيموها» [2] ، وكذلك أجازه الزّمخشريّ في كشّافه، بقوله: «ويجوز أَنْ يكونَ"يقيموا"و"ينفقوا"بمعنى"ليقيموا ولينفقوا"، ويكون هذا هو المقول، قالوا: وإنّما جاز حذف اللام؛ لأنّ الأمر الذي هو"قُلْ"عوضٌ منه، ولو قيل"يقيموا الصلاة، وينفقوا"ابتداء بحذف اللام، لم يجز» [3] ، وإلى قريب من هذا نحا ابنُ مالك، فقد جعل حذف هذه اللام على أضرب: قليل، وكثير، ومتوسط؛ فالكثيرُ أَنْ يكونَ قبله قول بصيغة الأمر كالآية السابقة، والقليلُ ألا يتقدمَ قول كقوله"محمّدُ تفدِ"السابق، والمتوسّطُ أَنْ يتقدَّمَ بغير صيغة الأمر [4] ، وعلى هذا الوجه يكون تقدير الآية"قل لعبادي الذين آمنوا ليقيموا الصلاة، ولينفقوا مما رزقناهم. .."، وهو تقدير حسن ظاهر، ينسجم معناه مع ما ذهب إليه المفسّرون في تأويل الآية الكريمة.
(1) سيبويه، عمر بن عثمان، الكتاب (مؤسّسة الرّسالة) ، ج3، ص6.
(2) الأنصاريّ، جمال الدّين بن هشام، مغني الّلبيب عن كتب الأعاريب، ص297-298.
(3) الزمخشريّ، محمود بن عمر، الكشّاف، ج2، ص522.
(4) ابن مالك، شرح الكافية الشافية، تحـ. د. عبد المنعم هريدي، ج3، جامعة أمّ القرى، مكّة المكرّمة، 1402ھ-1983م، ص1569.