ومن القضايا المهمّة التي أحدثت اختلافًا بين النَّحْويّين في أثناء التفسير، مسألة الحمل على التوهّم أو على المعنى، وبالعودة إلى بعض المظانّ تبيّن أنّ ابن هشام الأنصاريّ [1] يكاد يكون رائدًا في تحديد بعض مظاهرها إذا ما قورن حديثه بحديث غيره، وعنه أخذ السيوطيّ [2] ، والزركشيّ [3] . ولكنَّ ابن هشام، وأبا حيّان [4] ينكران كون الحمل على التوهّم في غير باب العطف، ولعلَّ ما يعزّز شيوع هذه المسألة في غير هذا الباب ما جاء في الخصائص: «والحمل على المعنى واسعٌ في هذه اللغة جدًّا، ومنه قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ} [5] ، ثم قال: {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ} [6] ، قيل فيه إنّه محمول على المعنى حتّى كأنّه قال: أرأيت كالذي حاجّ إبراهيم في ربّه، أو كالذي مرّ على قرية» [7] ، ويقول ابن جنّي في موضع آخر: «وباب الحمل على المعنى بحرٌ لا ينكش، ولا يفثج، ولا يؤبى، ولا يغرَّض، ولا يغضغض...» [8] .
(1) الأنصاريّ، جمال الدِّين بن هشام، مغني الّلبيب عن كتب الأعاريب، ص619-627.
(2) السّيوطيّ، جلال الدّين، الإتقان في علوم القرآن، تحـ. محمّد أبو الفضل إبراهيم، ج2، المكتبة العصريّة، صيدا-بيروت، 1407هـ-1987م، ص380-381.
(3) الزّركشيّ، بدر الدِّين محمّد، البرهان في علوم القرآن، ج1، ص11.
(4) أبو حيَّان، أثير الدِّين، البحر المحيط، ج1، ص32.
(5) سورة البقرة، الآية 258.
(6) سورة البقرة، الآية 259.
(7) ابن جنّيّ، أبو الفتح عثمان، الخصائص، ج2، ص423.
(8) المصدر نفسه، ج2، ص435.