نَفْسِي فِدَاءُ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ إِذَا ... ... أَبْدَى النَّوَاجِذَ يَوْمٌ بَاسِلٌ ذَكَرُ.
الخَائِضُ الغَمْرَ، وَالْمَيْمُونُ طَائِرُهُ ... ... خَلِيْفَةُ اللهِ يُسْتَسْقَى بِهِ المَطَرُ.
وعلّق سيبويه على الآية بقوله: «فلو كان كلّه رفعًا كان جيّدًا، فأمّا"المؤتون"فمحمول على الابتداء» [1] ، ونظير هذا من الشعر قول الشّاعر [2] :
وَكُلُّ قَوْمٍ أَطَاعُوا أَمْرَ مُرْشِدِهِمْ ... إِلاَّ نُمَيْرًَا أَطَاعَتْ أَمْرَ غَاوِيْها.
الظَّاعِنِيْنَ، وَلَمَّا يُظعنوا أَحَدًَا ... وَالقَائِلُونَ لِمَنْ دَارٌ نُخَلِّيْهَا.
وعلى هذا الوجه يجب أَنْ يكونَ الخبرُ قولَهُ:"يؤمنون"، ولا يجوز أَنْ يكونَ قوله"أولئك سنؤتيهم"؛ لأنّ القطع إنّما يكون على تمام الكلام، وحكى ابن عطيّة عن قوم مَنْعَ نصبِهِ على القطع من أجل حرف العطف، والقطعُ لا يكون في العطفِ، إنّما ذلك في النعوتِ، وردّ هذا القول بقول الخِرْنِق [3] :
(1) سيبويه، عمرو بن عثمان، الكتاب (دار القلم) ، ج2، ص58.
(2) نسب سيبويه البيتين لابن خيَّاط العُكْليّ. سيبويه، عمرو بن عثمان، الكتاب (دار القلم) ، ج2، ص59.
والبيتانِ في الخزانة، ونسبهما البغداديّ إلى ابن حمّاط العُكليّ. البغداديّ، عبد القادر بن عمر، خزانة الأدب ولبّ لباب لسان العرب، تحـ. عبد السّلام محمد هارون، ج5، ط4، مكتبة الخانجي، القاهرة، 1420هـ-2000م، ص42.
(3) البيتانِ للخِرْنِق بن هفَّان، وفي ديوانها بتحقيق يسري عبد الله، بنصب"النّازلين"، ورفع"الطّيّبونَ". الخِرْنِق، بنت هفّان، الدِّيوان، تحـ. يسري عبد الغني عبد الله، ط1، دار الكتب العلميّة، بيروت، 1991م، ص43. وفي ديوانها بتحقيق الدّكتور حسين نصّار، برفعهما. الخِرْنِق، بنت هفّان، الدِّيوان، تحـ. حسين نصّار، دار الكتب المصريّة، القاهرة، 1389هـ-1969م، ص10-12.
وروى سيبويه البيت الثّاني أيضًا، برفع"النّازلونَ"، و"الطّيّبون"، ورواه أيضًا في أمكنة أخرى من"الكتاب"، بنصب"النّازلين"، ورفع"الطّيّبون". سيبويه، عمرو بن عثمان، الكتاب، تحـ. د. محمّد كاظم البكّاء، ط1، مؤسّسة الرّسالة، بيروت، 1425هـ-2004م، ج1، ص271 ـ ج2، ص147.
ورواهما ابن الأنباريّ في"الإنصاف"، برفع"النّازلون"، ونصب"الطّيّبين". ابن الأنباريّ، كمال الدِّين أبو البركات، الإنصاف في مسائل الخلاف بين النّحويّين البصريّين والكوفيّين، ج2، ص384-385.