الصفحة 19 من 52

بما قبله؟ فالجواب: لمّا قال:"ألم ترَ"بمعنى: ألم تعلم أنّ اللهَ أنزلَ من السماء ماءً، وعدّد آيات الله وأعلام قدرته وآثار صنعته وما خلق من الفطر المختلفة الأجناس، وما يستدلّ به عليه وعلى صفاته، أتبع ذلك: «إنّما يخشى اللهَ من عباده العلماء» كأنّه قال: إنّما يخشاه مثلك، ومَنْ على صفتك مِمَّنْ عرفه حقّ معرفته [1] ؛ إذ إنّ ظاهر قوله تعالى:"ألم ترَ"خطابٌ للرّسول - صلى الله عليه وسلم - . ولا يرى ابن هشام مانعًا من أنْ تكون"ما"في"إنّما"، بمعنى الذي-وإنْ كان النحويّون قد جزموا بأنّها كافّة-ومحلّها الرفع على الابتداء، والعلماء خبرها، والعائد مستتر في"يخشى" [2] ، وفي هذا الوجه ضعفٌ من جهتين: الأولى أنّ"ما"الموصولة تكون قد أطلقت على جماعة العقلاء وهم"العلماء"، والثّانية لِمَا في الآية من تخصيصٍ بَيِّنِ الدّلالةِ، ظاهرِ المعنى، دلّ عليه أداة القصر"إنّما"الكافّة والمكفوفة، وتقديم المفعول لفظ الجلالة"الله"على الفاعل"العلماء".

التقديم والتأخير:

(1) الزمخشري، محمود بن عمر، الكشاف، ج3، ص620.

(2) الأنصاري، جمال الدّين بن هشام، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، ص405.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت