ويطرح الزّمخشريّ في كشّافه السؤال التالي: هل يختلف المعنى إذا قدّم المفعول في هذا الكلام، أو أخّر؟ ويجيب قائلًا: لا بدَّ من ذلك، فإنّك إذا قدّمت اسم الله وأخّرت العلماء، كان المعنى: أنّ الذين يخشون اللهَ مِنْ بين عباده هم العلماء دون غيرهم، وإذا عملت على العكس، انقلب المعنى إلى أنّهم لا يخشون إلاّ الله، كقوله تعالى: {وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ} [1] ، وهما معنيان مختلفان [2] ؛ لأنّ"إنّما"في هذه الآية تخصيص العلماء لا الحصر، وهذا القصر المستفاد من"إنّما"قصرٌ إضافي؛ أي لا يخشاه أهل الشرك، فإنّ من أخصِّ أوصافهم أنّهم أهلُ الجاهلية، أي عدم العلم، فالمؤمنون-يومئذ-هم العلماء، والمشركون جاهلون نفيت عنهم خشية الله [3] ، فإنْ قلتَ: ما وجهُ اتّصالِ هذا الكلام
(1) سورة الأحزاب، الآية 39.
(2) الزّمخشريّ، محمود بن عمر، الكشّاف عن حقائق التّنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التّأويل، تحـ. عبد الرّزّاق المهديّ، ج1، ط3، دار إحياء التّراث العربيّ، بيروت - لبنان، 1421هـ-2001م، ص620.
(3) ابن عاشور، محمّد الطّاهر، تفسير التحرير والتنوير، مج22، دار سُحْنُون، تونس، د.ت، ص304.