ولعلّ خيرَ شاهدٍ نستدلُّ به على فضل مكانة الإعراب في هذا الجانب، قولُهُ تعالى: {كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [1] ، فقد بدا بالإعراب فاعليّةُ العلماء، ومفعوليّةُ لفظ الجلالة، وكشفت عن ذلك القرينة المعنويّة؛ فقوله"كذلك"فيه وجهان، أظهرهما أنّه متعلّقٌ بما قبله؛ أي مختلفٌ اختلافًا مثل الاختلاف في الثمراتِ والجُدَدِ، والوقف على"كذلك"، والآخر أنّه متعلّق بما بعده؛ أي مثل ذلك المطرِ والاعتبارِ في مخلوقات الله تعالى، واختلافِ ألوانها يخشى اللهَ العلماءُ [2] ، وإلى هذا نحا ابن عطيّة [3] ، وهو فاسدٌ عند أبي حيَّان، من حيثُ إنّ ما بعد"إنّما"مانع من العمل فيما قبلها [4] ، وعليه فَمِنَ الواضحِ أنّ الوقف عند"كذلك"كان لعلّة نحويّة أشار إليها علماء الإعراب، ممّا يؤدي إلى وضوح في المعنى، وإتقان في التأويل، ثُمّ يأتي الاستئناف في قوله: «إنّما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ» .
(1) سورة فاطر، الآية 28.
(2) الحلبيّ، أحمد بن يوسف، الدّرّ المصون في علوم الكتاب المكنون، تحـ. د. أحمد محمّد الخرّاط، ج9، ط1، دار القلم، دمشق، 1414هـ-1993م، ص231.
(3) ابن عطيّة، عبد الحق، المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحـ. المجلس العلميّ بمكناس، تونس، ج13، د.ت، ص172.
(4) أبو حيّان، أثير الدّين، تفسير البحر المحيط، تحـ. عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمّد معوض وآخرون، ج9، ط1، دار الكتب العلميّة، بيروت، 1413هـ-1993م، ص30.