الصفحة 15 من 52

وبقراءةٍ واعيةٍ وموضوعيَّةٍ لما سبق، وبمعرفةٍ عقلانيَّةٍ أنّ القرآن الكريم-إضافة إلى ما يشتمل عليه من أحكام وتشريعات وغيرها-هو آية في البلاغة والفصاحة والإتقان اللغويّ، ينبغي أنْ ندركَ أنّ تفسيرَ آياته وتحليلَ تراكيبه وفهمَ معانيه وإدراكَ غريبه، يحتاجُ إلى فهمٍ واعٍ وعميقٍ للنَّحْو والإعراب، فقد روى القرطبيّ عن ابن الأنباريّ قوله: «وجاء عن أصحاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، وتابعيهم - رضي الله عنه - ، من الاحتجاج على غريب القرآن ومشكله باللغة والشعر، ما بيّن صحةَ مذهبِ النحويّين في ذلك، وأوضح فسادَ مذهبِ مَنْ أنكر ذلك عليهم» [1] .

دورُ الاختلافاتِ في الأوجهِ الإعرابيّةِ في توجيه ِالمعاني في القرآن ِالكريمِ:

وممّا سبقَ يتبيّنُ لنا أنَّ التفات النَّحْويّين وتوجّههم-بعد أن صاغوا هيكليّة هذا العلم الجميل-إلى تفسير القرآن الجليل كان التفاتًا طبعيًّا، وتوجّهًا بدهيًّا؛ لأنّهم لم ينسوا أنَّ الغاية من وضعهم للنَّحْو هي خدمةُ معاني هذا الكتاب الخالد وتحليلُها واستنباطُ الأحكامِ منها، كما أنَّ دراسةَ النَّحْو لأسلوب القرآن الكريم في جميع رواياته، فيها دفاعٌ عن النَّحْو، تعضدُ قواعدَهُ، وتدعمُ شواهدَهُ.

(1) القرطبي، أبو عبد الله، الجامع لأحكام القرآن، ج1، ص24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت