فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 72

... ومن آثار العولمة في هذا الجانب: التحدي الخطير الذي تواجهه الشريعة الإسلامية من القوى المحلية العلمانية التي تتلقى الحماية الدولية المعنوية والمادية باسم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، ولقد انتشرت الجمعيات الأهلية المدعومة غربيًا، التي تقوم بمحاربة الهوية الثقافية الإسلامية وإثارة الشبه والشكوك حول النظم والتشريعات الإسلامية -وخاصة فيما يتعلق بالعلاقة بين المرأة والرجل وقضايا المرأة المسلمة- وتطالب بعضها جهارًا نهارًا الحكومات والمجالس البرلمانية إصدار القوانين وفق مواثيق الأمم المتحدة المتعلقة بحقوق الإنسان بعيدًا عن النظم والتشريعات الإسلامية. ولكن أخطر ما في العولمة نسبية الحقيقة التي تقوم عليها، وهي التي تتصادم تصادمًا مباشرًا مع ثوابت الدين الإسلامي المستمدة من النص:القطعي الثبوت القطعي الدلالة، لذلك نجد أن قوى العولمة تدعم كل من يروج لنسبية الحقيقة، فقد امتدح"بللترو"وكيل وزارة الخارجية الأمريكية الأسبق ثلاثة من الكتّاب العرب، ودعا إلى ترويج كتاباتهم واعتمادها، وهم:- محمد شحرور من سورية، ومحمد سعيد العشماوي من مصر، ومحمد أركون من الجزائر وإنّ ما يجمع هؤلاء الثلاثة هو إيمانهم بنسبية الحقيقة، وتفسيرهم النص القطعي الثبوت القطعي الدلالة الذي يتناول ثوابت الدين الإسلامي: العقائد، والحدود، والميراث وتشريعات الأسرة: كالزواج والطلاق..على أنه انعكاس لبيئة العرب الجاهلية، وربطهم بينه وبين الواقع الجاهلي، ولذلك فنحن لسنا ملزمين به، وعلينا أن نفسّر هذه النصوص على ضوء واقعنا الجديد، ونعطيها مضمونًا وبعدًا جديدًا- أي حسب أهوائهم- أي بمعنى ثبوت النص وتغيّر المعنى، وبالإضافة إلى ذلك فإن كثيرًا من المعارك الثقافية التي دارت أخيرًا هي تجسيد للصراع بين نسبية الحقيقة التي تقوم عليها العولمة وبين ثوابت ديننا الإسلامي، ومن أبرز هذه المعارك ما ذكره د.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت