7-إن العولمة الأمريكية لا تكتفي بواقع التجزئة العربية والإسلامية الآن، بل تحاول إحداث تجزئة داخلية في كل بلد عربي أو إسلامي، حتى ينشغلوا بأنفسهم وينسوا تمامًا أنهم أمة عربية واحدة، وينتمون إلى جامعة إسلامية واحدة.وهذا معناه بعثرة الشعوب المسلمة وتفرقها، والقضاء على مقومات الوحدة والتضامن الإسلامي، وتفريغ المنظمات والتجمعات الإسلامية من مضامينها الحقيقية حتى تبقى عاجزة عن تحقيق آمال وأماني المسلمين، ولتصبح أداة طيعة في خدمة المخططات الاستعمارية الغربية.
ثالثًا: الأهداف والآثار الثقافية:
... لعل من أخطر أهداف العولمة ما يعرف بالعولمة الثقافية فهي تتجاوز الحدود التي أقامتها الشعوب لتحمي كيان وجودها، وما له من خصائص تاريخية وقومية وسياسية ودينية، ولتحمي ثرواتها الطبيعية والبشرية وتراثها الفكري الثقافي، حتى تضمن لنفسها البقاء والاستمرار والقدرة على التنمية ومن ثم الحصول على دور مؤثر في المجتمع الدولي.
... يقول بلقيزر:"العولمة كما يدعي روادها هي انتقال من مرحلة الثقافة الوطنية إلى ثقافة عليا جديدة"عالمية"، وهي في حقيقتها اغتصاب ثقافي وعدوان رمزي على سائر الثقافات الأخرى، وهي اختراق تقني يستخدم وسائل النقل والاتصال لهدر سيادة الثقافات الأخرى للشعوب، وفرض الثقافة الغربية" [1] .
... ودعا دافايد روشكويف (أستاذ العلاقات الدولية بجامعة كولومبيا والمسئول السابق في حكومة الرئيس الأمريكي كلينتون) الولايات المتحدة إلى استغلال الثورة المعلوماتية الكونية للترويج للثقافة والقيم الأمريكية على حساب الثقافات الأخرى، لأن الأمريكان أكثر الأمم عدلًا وتسامحًا وهم النموذج الأفضل للمستقبل، والأقدر على قيادة العالم [2] .
(1) - انظر مجلة المجمع العربي للمحاسبين القانونيين ، عدد 11 ، 1999م ، ص 38 ،
(2) - الاسلام والعولمة ، ص 13-14 .