ويقول شتراوس هوب في كتابه"توازن الغد": (إن المهمة الأساسية لأمريكا توحيد الكرة الأرضية تحت قيادتها، واستمرار هيمنة الثقافة الغربية، وهذه المهمة التي لا بد من إنجازها بسرعة في مواجهة نمور آسيا وأي قوى أخرى لا تنتمي للحضارة الغربية) [1] . إذًا من الأهداف الثقافية للعولمة: الترويج لفلسفة النظام الغربي الرأسمالي النفعي البرجماتي، وفرض الثقافة الغربية الوافدة وجعلها في محل الصدارة والهيمنة في العالم وقهر الهوية الثقافية للأمم والشعوب الأخرى، على أن تظل الثقافات الأخرى محدودة في نطاق السلوك الفردي لا تتعداه، فالدساتير والنظم والقوانين والقيم الأخلاقية يجب أن تستمد من الفلسفة المادية النفعية، ومن ثقافة الرجل الأبيض العلمانية، المناهضة للعقائد والشرائع السماوية [2] .
يقول الباحث د. محمد امخرون:"ومن المؤكد أن المستهدف بهذا الغزو الثقافي هم المسلمون. وذلك لعاملين:-"
أ - ما تملكه بلادهم من مواد أولية هائلة يأتي على رأسها النفط والغاز وثروات طبيعية أخرى.
ب - ما ثبت لهم عبر مراكزهم وبحوثهم وجامعاتهم ومستشرقيهم إن هذه الأمة مستعصية على الهزيمة، إذا حافظت على هويتها الإسلامية، ومن ثم فالطريق الوحيد لإخضاعها يتمثل في القضاء على تفرد شخصيتها وإلغاء دينها الذي يبعث فيها الثورة والرفض لكل أشكال الاحتلال والسيطرة". [3] "
جـ - الحفاظ على أمن الكيان الصهيوني في قلب العالم الإسلامي، وهو من أهم أهداف العولمة في بلاد العرب والمسلمين.
(1) - نقلًا عن دراسة حول البعد التاريخي المعاصر لمفهوم العولمة -مرجع سابق- ص 5.
(2) - الاسلام والعولمة، ص 95-96، العولمة وآليات التهميش في الثقافة الغربية ص 10-11.
(3) - مقال العولمة بين منظورين، البيان، السنة 14، العدد 145، رمضان 1420ه، كانون 1/1999م ،ص126-127.