وقد بدا هذا التحدي مجزيا للمعتدين ، لانه لم ينجح في تقسيم الفلسطينيين فحسب ، بل أيضا في انقسام العالم العربي بكاملة ، حول الموقف الواجب اتخاذه حيال هذه المناورات التقسيمية الكبرى .
ويعبر التناقض الرئيسي في العالم المعاصر ، عن نفسه بمنتهى الجلاء في خلق الانقسامات إلى أقصى حد. والخبث الاكبر فيما يسمى الدفاع عن"الديمقراطية"وعن حقوق الإنسان ، يمكن اكتشافه في حالة الجزائر الآن: فالتناقض كان واضحا جدا ، إذ اتخذ النظام"الديمقراطي الحر"اتجاها متناقضا تماما مع كل مبادئ هذا النظام ، فقد قبل بوقف العملية الانتخابية"الحرة"وساند الانقلاب العسكري بهدف مقاومة أصولية جبهة الانقاذ الإسلامية .
وهناك ، وكما يجري في فلسطين ، كانت المشكلة الدينية هي التي دفعت لتحتل المرتبة الاولى . ويتطلب الامر النضال ضد الحملة العالمية التي تشن باسم ديانة لا يجرؤ أحد على تسميتها: وحدانية السوق ، والتي تصطدم عندما يتطلب الامر، مع ديانات محددة ، مثل إسلام أورو ـ آسيا وأفريقيا ، أو مثل الحركات الاهوتية التحريرية في أمريكا.
لو أن الإسلام ، بدل أن يتمترس خلف ماضيه ، استعاد المفهوم القرآني حول وحدانية الاديان ، منذ أن نفخ الله روحه في آدم ، مع"شريعة"تشكل قاسما مشتركا لكل أشكال الايمان والحكمة ، على مستوى العالم كله ، وبكلمة أخرى ، لو جمع بين أصالة القرآن في فقه التحرير ، مع أصالة رسالة يسوع ، بعد قرون من لالهوتيات الهيمنة ، لاطمأنت هذه الجبهة العالمية إلى انتصارها على عالم بلا روح تسوده وحدانية السوق . هذا هو مدى اتساع الدراما التي تلعب على مستوى الكوكب الارضي ، في كل المستويات: الثقافة والايمان ، وكذلك السياسة والاقتصاد .
وقد ظهرت محاولات لحشد الناس: ففي عام 1991 ، عقد في الخرطوم مؤتمر شعبي اسلامي عربي ، بناء على دعوة من السودان وإيران .