إنه تحديد غريب للقطبية في العلاقات الدولية ، باسم"العولمة"الاستعمارية للاقتصاد ، ضد الهويات الثقافية أو الدينية ، لكل الحضارات الأخرى .
وينشأ عن هذا الأمر ، بغية مقاومة هذا التوحيد للشكل بلا روح ، ضرورة قيام اتحاد أوروبي ـ آسيوي مع أمريكا التي سماها مستعمروها القدماء باللاتينية ، بغية إفشال محاولات الولايات المتحدة للقضاء على بذور المقاومة سواء في الميادين العسكرية والاقتصادية ، أو الدينية والثقافية ، والتي يمكن أن تنمو في كل القارات . إن محاولتها تفتيت مراكز المقاومة التي لا تقهر ، تظهر الآن جلية في الكرة الأرضية كلها . كما تشجع في نفس الوقت الصراعات الاقليمية ، فتحرض كوريا الجنوبية ضد كوريا الشمالية ، وتايوان ضد الصين ، والهند ضد الباكستان ، وكذلك البوسنة ضد الصرب، لتبرير تدخلها العسكري على ما كان يعرف بالحدود بين الإمبراطوريتين العثمانية والنمساوية . وفي أمريكا اللاتينية تغذى الخلافات بين كوبا والبلدان الأخرى في أمريكا الجنوبية ، أو بدقة أكثر من واجهة المحيط الهادئ"تشيلي"إلى واجهة الأطلسي لشبه القارة الأمريكية الجنوبية .
وتعتبر"خطة السلام"المزعومة في فلسطين النموذج الأكثر تعبيرا عن المناورات الأمريكية ، فهذه الخطة لا تقدم للفلسطينيين إلا غبار ما كان يتمتع به المواطنون السود في التنظيمات الإدراية ، في ظل نظام التمييز العنصري في اتحاد جنوب أفريقيا"البانتوستان"ويمثل أقل من 6 % من الأرض الفلسطينية محاطا بطرق تصل المستعمرات الاسرائيلية بحماية الجيش الاسرائيلي . وقد شارك حزب العمل في هذا التفتيت ، الذي اخترعه بيغن تحت اسم الحكم الذاتي ، والذي تابع خلفاؤه من الليكود ، الذين تسلموا السلطة اليوم ، تنفيذه بسعي حثيث . إن هدف الحزبين ، إلحاق فلسطين عن طريق زرع نصف مليون يهودي مستوطن ، والاستيلاء على الأرض والماء .