أما المجموعة الثانية من الحاخامات الأمريكان والمعروفة باسم لوبافيتش والتي تستوحي أفكارها من حاخام بروكلين العجوز ، اليعازر مزراحي ، ، فتعلم أتباعها بكل صراحة ، أنه يحرم على الشعب اليهودي أن يتخلى عن أصغر كسرة من أرض إسرائيل الكبرى إلى العرب ، وكذلك يحرم التفاوض معهم حول هذا الأمر .
تمثل إيران العقبة الرئيسية في هذا المشروع ، وخاصة أنها تقيم علاقات طبيعية مع باكستان والهند والصين وروسيا ، وحديثا مع تركيا ، التي تسير في طريق العودة إلى الإسلام . وتتابع إيران مسيرتها على الرغم من التعليمات الأمريكية بفرض حصار عليها .
وتشكل إيران مركزا محتملا لاعادة تجميع أجزاء كبيرة من الجزيرة الآسيوية الأوروبية في مواجهة أطماع حلف الأطلسي . ويمكن في ضوء هذه الحقيقة ، تفسير الجهود التي تبذل في إطار الاستراتيجية الامريكية تجاه العالم ، لتأمين كل الامكانيات لتطوير السلاح النووي الاسرائيلي ، رغم رفض إسرائيل لاي رقابة دولية على نشاطها النووي .
إن نقطة الضعف الاسرائيلية في هذه الامبراطورية ، هي فقدانها للروح ، ونعني بذلك فقدانها لاي مشروع تعاوني من أجل مستقبل الإنسان إلا تنمية إنتاجها واستهلاكها من خلال تفوقها بالسلاح .
هذا هو السبب الذي اضطر معه هانتجتون لان يقنع حقيقة أفكاره بتعارض مزعوم بين الحضارة اليهوية ـ المسيحية و"التواطؤ الاسلامي ـ الكونفوشيوسي" ( وهو الوريث لأقدم الحضارات في العالم من دجلة إلى سورية إلى الصين ) . وقد اعتبر المؤرخ توينبي أن النطاقين السوري والآسيوي المركزي هما مركز الحضارة ، فقال:"في سورية ، أخذت المسيحية شكلها الذي انتشرت من خلاله في العالم الهلنستي كله ، وفيما بين النهرين ، تشكلت النسطورية ، ومذهب الطبيعة الواحدة ، وفي الحجاز ، جنوب سورية ، ظهر الإسلام في مكة ، وفي الحدود الشرقية لشمال الجزيرة العربية ، ولد المذهب الشيعي".